الصفحة 181 من 408

ثم اليك ماستبكي عليه دمًا وتشقى به نفسك دهرًا ، فبعد أن استنكر النجفي وفنّد ما ذهب إليه الأردبيلي، قارَنَ بين قوله (بمنع غيبة المخالف) وبين ما ذهب إليه الخواجة نصير الدين الطوسي وابن المطهر الحلي - وهما أهم أعمدة المذهب ومعتمدوه - الذين يعتقدون بجواز - أو وجوب - قتل المخالفين فضلًا عن غيبتهم، واستدل على معتقدهم هذا من خلال ما فعلوه من قتل وذبح لأهل السنة على يد هولاكو الملحد الوثني في بغداد في اشهر مجزرة قام بها الإمامية على أهل السنة بقيادة عالمهم نصير الدين الطوسي، الذي قام بهذا القتل بناءً على معتقده بجواز قتلهم أو وجوبه، فقال النجفي في معرض ردِّه على الأردبيلي: (وما أبعد ما بينه وبين الخاجا نصير الدين الطوسي والعلامة الحلي وغيرهم ممن يرى قتلهم، ونحوه من احوال الكفار، حتى وقع منهم ما وقع في بغداد ونواحيها) ، فهو يثبت ويعترف صراحة بقيام النصير الطوسي بهذه المذبحة والوحشية لأهل السنة في بغداد، وليبطل بذلك دعوى بعض الإمامية - كذبًا وزورًا - إن الطوسي بريء من هذه المجزرة الوحشية ولا دخل له فيها، لأنه قد قام بها بالفعل - كما صرح النجفي - كاشفًا عن أنيابه وتعطشه لإراقة دماء أهل السنة حتى أجراها كالأنهار في بغداد على يد الملحد الوثني هولاكو السفاح بناءًا على معتقده بجواز أو وجوب قتل أهل السنة (1)

(1) ولعل القراء ليس عندهم تصور لفداحة وبشاعة المجزرة والدمار والقتل الذي أصاب بغداد بعدما كانت عاصمة الدولة الإسلامية ورمز قوتها وسيادتها، على يد الطوسي المجرم - باعتراف النجفي - ولذا إليك نبذه يسيرة عنها كما يصورها لنا ابن كثير في (البداية والنهاية) ج13ص234 - 235، حيث قال: (وأحضر الخليفة بين يدي هلاكو فسأله عن أشياء كثيرة فيقال إنه اضطرب كلام الخليفة من هول ما رأى من الاهانة والجبروت، ثم عاد إلى بغداد وفي صحبته خوجه نصير الدين الطوسي، والوزير ابن العلقمي وغيرهما، والخليفة تحت الحوطة والمصادرة، فأحضر من دار الخلافة شيئا كثيرا من الذهب والحلي والمصاغ والجواهر والاشياء النفيسة، وقد أشار أولئك الملأ من الرافضة وغيرهم من المنافقين على هولاكو أن لا يصالح الخليفة، وقال الوزير متى وقع الصلح على المناصفة لا يستمر هذا إلا عاما أو عامين ثم يعود الامر إلى ما كان عليه قبل ذلك، وحسنوا له قتل الخليفة، فلما عاد الخليفة إلى السلطان هولاكو أمر بقتله، ويقال إن الذي أشار بقتله الوزير ابن العلقمي، والمولى نصير الدين الطوسي، وكان النصير ? عند هولاكو قد استصحبه في خدمته لما فتح قلاع الالموت، وانتزعها من أيدي الاسماعيلية، وكان النصير وزيرا لشمس الشموس ولابيه من قبله علاء الدين بن جلال الدين، وكانوا ينسبون إلى نزار بن المستنصر العبيدي، وانتخب هولاكو النصير ليكون في خدمته كالوزير المشير، فلما قدم هولاكو وتهيب من قتل الخليفة هون عليه الوزير ذلك فقتلوه رفسا، وهو في جوالق لئلا يقع على الارض شئ من دمه، خافوا أن يؤخذ بثأره فيما قيل لهم، وقيل بل خنق، ويقال بل أغرق فالله أعلم، فباؤوا بإثمه وإثم من كان معه من سادات العلماء والقضاة والاكابر والرؤساء والامراء وأولي الحل والعقد ببلاده - وستأتي ترجمة الخليفة في الوفيات - ومالوا على البلد فقتلوا جميع من قدروا عليه من الرجال والنساء والولدان والمشايخ والكهول والشبان ودخل كثير من الناس في الآبار وأماكن الحشوش، وقنى الوسخ، وكمنوا كذلك أياما لا يظهرون، وكان الجماعة من الناس يجتمعون إلى الخانات ويغلقون عليهم الابواب فتفتحها التتار إما بالكسر وإما بالنار، ثم يدخلون عليهم فيهربون منهم إلى أعالي الامكنة فيقتلونهم بالاسطحة، حتى تجري الميازيب من الدماء في الازقة، فإنا لله وإنا إليه راجعون. وكذلك في المساجد والجوامع والربط، ولم ينج منهم أحد سوى أهل الذمة من اليهود والنصارى ومن التجأ إليهم وإلى دار الوزير ابن العلقمي الرافضي وطائفة من التجار أخذوا لهم أمانا، بذلوا عليه أموالا جزيلة حتى سلموا وسلمت أموالهم. وعادت بغداد بعد ما كانت آنس المدن كلها كأنها خراب ليس فيها إلا القليل من الناس، وهم في خوف وجوع وذلة وقلة، وكان الوزير ابن العلقمي قبل هذه الحادثة يجتهد في صرف الجيوش وإسقاط اسمهم من الديوان، فكانت العساكر في آخر أيام المستنصر قريبا من مائة ألف مقاتل، منهم من الامراء من هو كالملوك الاكابر الاكاسر، فلم يزل يجتهد في تقليلهم إلى أن لم يبق سوى عشرة آلاف، ثم كاتب التتار وأطمعهم في أخذ البلاد، وسهل عليهم ذلك، وحكى لهم حقيقة الحال، وكشف لهم ضعف الرجال، وذلك كله طمعا منه أن يزيل السنة بالكلية، وأن يظهر البدعة الرافضة وأن يقيم خليفة من الفاطميين، وأن يبيد العلماء والمفتيين، والله غالب على أمره، وقد رد كيده في نحره، وأذله بعد العزة القعساء، وجعله حوشكاشا للتتار بعد ما كان وزيرا للخلفاء، واكتسب إثم من قتل ببغداد من الرجال والنساء والاطفال، فالحكم لله العلي الكبير رب الارض والسماء.

وبالرغم من هذا الإجرام والقتل بأهل السنة نرى النجفي يفتخر به، بل والطامة الكبرى هي ان الخوئي يترجم له بكل فخرٍ واعتزاز ومثنيًا عليه، فيقول في (معجم رجال الحديث) ج18 ص204-205: [محمد بن محمد بن الحسن الطوسي: قال السيد التفريشي في النقد:"محمد بن محمد بن الحسن الطوسي (قدس سره) : نصير الملة والدين، قدوة المحققين سلطان الحكماء والمتكلمين، إنتهت رياسة الامامية في زمانه إليه، وأمره في علو قدره، وعظم شأنه، وسمو? مرتبته، وتبحره، في العلوم العقلية، والنقلية ودقة نظره، وإصابة رأيه، وحدثه وإحرازه قصبات السبق في مزمار التحقيق والتدقيق، أشهر من أن يذكر، وفوق ما تحوم حوله العبارة، وكفاك في ذلك حله ما ينحل على الحكماء المتبحرين، من لدن آدم إلى زمانه رضي الله عنه وأرضاه، روى عن أبيه محمد بن الحسن رحمه الله، وكان أستاد العلامة المحقق المدقق الحلي (قدس سره) ، وروى العلامة عنه أحاديث، وكان أصله من جهرود من توابع ساوه، وإن كان في زماننا هذا من توابع قم، له مصنفات لم ير عين الزمان مثلها، منها شرح الاشارات، حقق فيه مذاهب الحكماء على أتم تحقيق، ومنها تحرير مجسطي، وتحرير اقليدوس، وتجريد العقايد، والتذكرة، وغير ذلك من الكتب والرسائل، تولد (رحمه الله) في سنة سبع وتسعين وخمسمائة، ومات (رحمه الله) في سنة أثنين وسبعين وستمائة". (إنتهى) . وقال الشيخ الحر في تذكرة المتبحرين (904) :"المحقق خواجه نصير الدين محمد بن محمد بن الحسن الطوسي: كان فاضلا، ماهرا، عالما، متكلما، محققا في العقليات، له كتب منها: تجريد الاعتقاد، والتذكرة في الهيئة، وتحرير كتاب اقليدس، وتحرير المجسطي، وشرح الاشارات، والفصول النصيرية، والفرائض النصيرية، وآداب المتعلمين، ورسالة الاسطرلاب، ورسالة الجواهر، ونقد المحصل، ورسالة المعينية في الهيئة بالفارسية، وشرحها بالفارسية، ورسالة خلق الاعمال، وشرح رسالة العلم للميثم البحراني، وغير ذلك، يروي عنه العلامة. وقال في إجازة له عند ذكره: كان هذا الشيخ أفضل أهل عصره في العلوم العقلية، والنقلية، وله مصنفات كثيرة في العلوم الحكمية، والاحكام الشرعية، على مذهب الامامية، وكان أشرف من شاهدناه في الاخلاق (نور الله مضجعه) ، قرأت عليه إلهيات الشفاء، لابي علي بن سينا، وبعض التذكرة في الهيئة تصنيفه، ثم أدركه الموت المحتوم (قدس الله روحه) ، ومن شعره قوله: كنا عدما ولم يكن من خللي * والامر بحاله إذا ما متنا يا طول فنائنا وتبقى الدنيا * لا الرسم لنا ولا اسم المعنى وقوله: ما للمثال الذي ما زال مشتهرا * للمنطقيين في الشرطي تسديد أما رأوا وجه من أهوى وطرته * الشمس طالعة والليل موجود". (إنتهى) . وعده المحدث القمي في الكنى والالقاب، من كتبه: الاخلاق الناصرية، وأوصاف الاشراف، وكتاب قواعد العقايد، وتلخيص المحصل، وحل مشكلات الاشارات، وقال:"ولد في 11، جمادي الاولى سنة (597) بطوس، وتوفي يوم الغدير سنة (672) ، ودفن في جوار الاماميين موسى بن جعفر والجواد عليهما السلام، في المكان الذي أعد للناصر العباسي، فلم يدفن فيه"] ، واعترف أيضًا بأن الطوسي كان وزيرًا لهولاكو عندما قام بالمجزرة على أهل السنة، فقال: [وقال العلامة في إجازة له: كان الشيخ الاعظم خواجة نصير الدين محمد ابن الحسن الطوسي وزيرا للسلطان هلاكو، فأنفذه إلى العراق] , ينظر معجم رجال الحديث - للسيد الخوئي ج12 ص33.

وقال عنه السيد علي البروجردي في (طرائف المقال) ج2 ص442: (وكان الشيخ? الاعظم خواجه نصير الدين محمد الطوسي قدس سره وزير هلاكو خان، فأنفذه إلى العراق) ، وقال عنه ابو الهدى الكلباسي في (سماء المقال في علم الرجال) ج1 ص401: (أنه لما استقر السلطنة لهلاكو وعمه جنكيز، سعى في المرام هلاكو بتدابير العلامة الطوسي نصير الدين، فأرسل جمعا كثيرا من العساكر إلى بغداد فقتلوا المستعصم العباسي، وانقرضت خلافتهم، فقرر هلاكو بسعي العلامة المشار إليه نقابة أشراف هذه الولاية بالسيد المؤيد) .

والخميني أيضًا يبارك عمل الطوسي ويعتبره نصرًا للإسلام: يقول الخميني في كتابه المعروف بالحكومة الإسلامية (ص: 142 ط4) ما نصه:"وإذا كانت ظروف التقية تلزم أحدا منا بالدخول في ركب السلاطين فهنا يجب الامتناع عن ذلك حتى لو أدى الامتناع إلى قتله إلا أن يكون في دخوله الشكلي نصر حقيقي للإسلام والمسلمين مثل دخول علي بن يقطين ونصير الدين الطوسي رحمهما الله"، وقال ايضًا مادحًا اياه في كتابه الاربعون ص612: [قال افضل المتأخرين واكمل المتقدمين الخواجه نصيرالدين الطوسي... انتهى كلامه زيد في علو مقامه] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت