فهرس الكتاب
نعم والله هذا ما اعترف به، وكيفية هذا الاستهزاء تتمثل بقوله لنا انكم مسلمون وطاهرون، فنفهم من هذا اسلام الدنيا والنجاة في الآخرة، وهو يقصد ماتقدم من اسلام الدنيا والخلود في الجحيم يوم القيامة، فلذا يَعدُّ الأنصاري هذا الخداع استهزاءً بنا - وهو والله كذلك - لأن الانسان إذا اعتقد يقينًا بأن خصمه في النار، ثم يأتي ليقول له انك مسلم طاهر فهو بلا شك يستهزئ به ويسخر منه، ويبلغ هذا الاستهزاء ذروته عندما يرى أن خصمه صدَّق بهذا الكلام وفرح بأنه من المسلمين الناجين في نظره يوم القيامة، ولذا بيَّن السبب الأول للحكم بطهارتنا، نافيًا احتمال أن يكون اكرامًا لنا حيث قال: [ولا يتوهم من الحكم بطهارتهم… وانما نحكم بذلك كما ذكره كاشف اللثام استهزاءًا بهم] (1) .
فحتى الطهارة الدنيوية ينكرها علينا، ولذا قالها من باب الاستهزاء بنا لا من باب الاكرام لنا.
الثاني:وهو دفع المشقة والحرج عن الإمامية أنفسهم في التعامل معنا
(1) كتاب الطهارة (ط.ق) - الشيخ الأنصاري ج 2 ص 353.