فهرس الكتاب
لأن الحكم بنجاستنا يسبب لهم حرجًا ومشقة في اجتنابنا وعدم مخالطتنا، لأنهم غالبًا مايعيشون بين أظهرنا، فمن باب تيسير امورهم ورفع المشقة عنهم حكموا بطهارتنا، حيث قال: [وعدم جريان أحكام الإسلام عليهم إلا قليلا مما يتوقف استقامة نظم معاش المؤمنين عليه، مثل عدم انفعال ما يلاقيهم بالرطوبة، وحل ذبائحهم ومناكحتهم وحرمة دمائهم لحكمة دفع الفتنة…] (1) ، وقال أيضًا: [وانما نحكم بذلك كما ذكره كاشف اللثام استهزاء بهم ودفعا للحرج عن المؤمنين] (2) ، فهو لا يريد حتى التظاهر بإكرام أهل السنة، لأن هذا يُعَدُّ نقصًا فيه وعيبًا يُسَجَّلُ عليه ونقطة سوداء في صحيفة معتقده، فلذا كان الحكم بالطهارة لمصلحة لهم وليس إكراما لنا، أي ان الطهارة في الدنيا -بعد يأسنا من الآخرة بالخلود في نار الجحيم- يعدونها كثيرةً علينا، ولذا لم يعطوها لنا بيضاء نقية، بل أعطوها لنا للاستهزاء والسخرية ولتيسير معاشهم ومصالحهم.
(1) كتاب المكاسب - الشيخ الأنصاري ج 1 ص 319.
(2) كتاب الطهارة (ط.ق) - الشيخ الأنصاري ج 2 ص 353، وقد سبق بيان معنى المؤمنين بأنهم الشيعة الامامية فيراجع