الصفحة 192 من 408

4-بعد أن وأد فينا استبشارنا بوجود صوت موضوعي ـ ولو بحده الأدنى ـ من خلال بيانه لحقيقة ما يعنيه الحكم لنا بالطهارة على أنه استهزاءٌ بنا ودفعٌ للحرج عنهم، أخذ يقطع عنا أي بصيص للأمل يمكن أن نتشبث به لنقنع أنفسنا بسلامة موقفه ، فهاهو يعلن بتصريحٍ هو غاية في الظلم والاثم على عدم وجود أي مزية لنا عن سائر الكفار بسبب اسلامنا (1) ، وانما نحن معهم سواء في العقوبة والكفر ،فقال: [ولا يتوهم من الحكم بطهارتهم الحكم بثبوت مزية لهم من حيث الرتبة على ساير الكفار كما توهمه بعض فطعن على المتأخرين بما طعن وانما نحكم بذلك كما ذكره كاشف اللثام استهزاء بهم ودفعا للحرج عن المؤمنين] (2) .

فقولوا لي بالله عليكم أي فائدة في إسلام يكون مآله إلى أن يكون معتنقوه بنفس الرتبة والعقوبة التي تنتظر الكفار الذين لم يعتنقوا الاسلام أصلًا، حقًا إنها لسخرية واستهزاءٌ بأهل السنة كما اعترف هو بذلك.

5-لقد زعم الانصاري حرمة هجاء المؤمن أي الامامي، لأن فيه همزًا ولمزًا وأكلًا للحم من يقع عليه الهجاء كما صرح بذلك، وبالمقابل جوَّز هجاء المخالف لأنه غير محترم عندهم وبالتالي يجوز همزه وأكل لحمه، فقال: [المسألة السابعة والعشرون هجاء المؤمن حرام بالأدلة الأربعة، لأنه همز ولمز وأكل اللحم وتعيير وإذاعة سر، وكل ذلك كبيرة موبقة……… واحترز بالمؤمن عن المخالف، فإنه يجوز هجوه لعدم احترامه] (3) .

هكذا يعلنها الانصاري - بكل صراحة وجرأة ومن غير مراعاة لمشروع الأخوة الاسلامية والوحدة والتقريب - بأن المخالف غير مُحْتَرَم عندهم ولذا جوَّز الطعن به وتمزيق لحمه فاعتبروا يا أولي الابصار.

(1) لأنه كالسراب الذي يحسبه الظمآن ماءً وهو لا يغني صاحبه شيئًا.

(2) كتاب الطهارة (ط.ق) - الشيخ الأنصاري ج 2 ص 353.

(3) كتاب المكاسب - الشيخ الأنصاري ج 2 ص 117.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت