الصفحة 193 من 408

6-هناك خلاف وقع بين الامامية بشأن الميت المخالف (1) ، حول طريقة تغسيله فهل تكون على طريقة أهل السنة أم الامامية، فذهب الانصاري الى أن تغسيله يكون على طريقة المخالفين - أهل السنة - وقد ذكر دليلين على ذلك هما:

الأول:

انه قد علل غسل المخالف بأنه للمداراة وهذا يناسب أن يكون الغسل على طريقة المخالفين لتصح المداراة، فقال: [وعلى اي تقدير فالواجب تغسيلهم على الوجه المقرر عندهم إذ به يحصل المداراة والاستمالة وبه يحصل احترامهم لان احترام كل ملة إنما هو بما يكون احترامًا عندهم] (2) .

الثاني:

وهو الدليل الأهم والذي استبعد فيه تغسيل المخالف على طريقة الامامية معللًا ذلك بأن غسله هكذا متضمن لأيصال الخير والنفع الأخروي للمخالف، وزعم ان هذا - أي ايصال الخير الأخروي للمخالف - ينافي ماثبت عندهم من وجوب لعنه والدعاء عليه بتضعيف العذاب حيًا وميتًا - أي بجعله أضعافًا مضاعفة - فقال: [وتغسيلهم غسل اهل الحق ليس كذلك نعم هو احترام عندنا من جهة انه ايصال خير ونفع اخروى إليهم لكنه غير مطلوب للشارع وكيف يطلب ايصال النفع الاخروي إلى من طلب لعنه والدعاء عليه بتضعيف العذاب حيا وميتا وجعله من افضل الاعمال] (3) .

(1) وقد سبقه خلاف بينهم حول تغسيل الميت المخالف، اذ ذهب بعضهم الى منعه، وذهب آخرون الى جوازه ومنهم الانصاري اذ ذهب الى تغسيله، ثم وقع خلاف بين القائلين بالتغسيل على طريقة التغسيل هل على طريقة الامامية أم على طريقة أهل السنة كما ستقف عليه في هذا القول.

(2) كتاب الطهارة (ط.ق) - الشيخ الأنصاري ج2 ص277.

(3) نفس المصدر السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت