الصفحة 196 من 408

8-لقد ناقش الانصاري خلاف الامامية حول جواز اعطاء الزكاة للفاسق الامامي وعدمه، فذهب الى الجواز واستدل عليه بعدة أدلة من ضمنها استدلاله بجواز اعطاء صدقة التطوع للمخالفين (أهل السنة) وهم في نظره ليسوا فساقًا فحسب، بل أفسق الفساق - بنص تعبيره - فإذا جاز اعطاؤهم الصدقة وهم أفسق الفساق، فيجوز من باب أولى أن تعطى للفاسق الامامي، فقال: [ان اعطاء الزكاة للفاسق إعانة له، وقد منع عنه جميع ما منع عن إعانة الفاسقين. وفيه: إنا لم نجد ما يدل على حرمة أعانة الفاسقين في غير فسقهم، نعم قد يقال ذلك في إعانة الظلمة بالخصوص، كيف والمشهور نصا وفتوى جواز الصدقة المندوبة على المخالفين الذين هم أفسق الفساق] (1) .

هكذا يكشر عن أنيابه ويخرج غيظ قلبه، لأن الامامي الذي يشرب الخمر ويزني ويترك الصلاة أخفُّ فسقًا من أهل السنة، لأنه عبَّر عنه بالفاسق بينما عبَّر عن أهل السنة بأفسق الفساق.

ولكن لماذا وصفنا بأعلى درجات الفسق وأشدِّها، هل لشربنا الخمر وارتكابنا للفاحشة والزنا؟! كلا لأن في أهل السنة الكثير الكثير من الصالحين المنزهين عن ذلك، فلم يبقَ سبب ليشملهم جميعًا بوصف أفسق الفساق إلا لرضاهم بخلافة أبي بكر وعمر وعثمان - رضي الله عنهم - وحبهم لهم والاقتداء بهم.

(1) كتاب الزكاة- للشيخ الأنصاري ص329، وكرر نفس هذه العبارة في كتاب الطهارة (ط.ق) ج2 ص508.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت