الصفحة 197 من 408

9-لقد صرح الانصاري بحقيقة مهمة جدًا يفرح بها أهل التقريب من الفريقين وهي ان الامامية عند اختلافهم في حكم مسالة ما ولم يترجح عندهم قول في ضوء المرجحات المذكورة عند التعارض، فعندها أوجبوا على أنفسهم أن يرجعوا الى قول أهل السنة في تلك المسألة ليستطيعوا من خلاله أن يعرفوا الحكم الصواب فيها، وهذا فضل منهم أن يأخذوا أقوالنا في نظر الاعتبار ويرجعوا اليها عند اختلافهم، وهذا قطعًا يفرح به أهل التقريب خصوصًا من أهل السنة، لأن فيه تجديد الأمل في الوحدة الاسلامية والتقارب، ولكن… ليفرحوا قليلًا وليبكوا كثيرًا، بعد أن يعلموا بأن الامامية لم يوجبوا الرجوع لقول أهل السنة اكرامًا لهم واعتزازًا بقولهم، وانما أوجبوا الرجوع لقولهم لكي يأخذوا بخلافه، لأنهم يعتقدون يقينًا أن الحق هو في مخالفة أهل السنة، فإذا خفي عليهم حكم مسألة فعندهم قاعدة لمعرفة الرشد والصواب فيها وهي النظر في قول أهل السنة وأخذهم بخلافه لأن الرشد بخلافهم!!! (1) ، ولذا صرح الانصاري بهذه القاعدة الباغية الأثيمة على أهل السنة والمجحفة بحقهم -لأنها تجعلهم دائمًا وأبدًا على طرفي نقيض مع الحق فهم في واد والحق في وادٍ آخر فلا يمكن أن يكون الحق في قولهم أبدًا- حيث قال:[ان المانع عن هذا الحمل امران احدهما موافقة هذه الاخبار لمذهب العامة (2)

(1) وهذه المسألة ثابتة عندهم بالروايات والتي سنذكرها بتفصيل ان شاء الله تعالى عندما نعرض موقف الخوئي من أهل السنة في هذا الفصل فترقب.

(2) ومراده بالعامة هم أهل السنة كما مر بنا تعريف آيتهم العظمى محمد سعيد الحكيم حيث قال: [ الظاهر أن المراد بالعامة المخالفون الذين يتولون الشيخين ويرون شرعية خلافتهما على اختلاف فرقهم ، لان ذلك هو المنصرف إليه العناوين المذكورة في النصوص] المحكم في أصول الفقه ج6 ص194.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت