الصفحة 6 من 408

وكان من أبرز صيحات التقريب والوحدة الإسلامية في هذا العصر هي التي نادت بالتقريب والوحدة بين أهل السنة والشيعة الإمامية الاثنى عشرية، فقد أخذت مساحة واسعة من الكتابات والخطب والمحاضرات عبر المساجد والإذاعات، ولا تزال مستمرة منذ عشرات السنين.

ولا أريد أن أخوض بعمق في دراسة مسألة التقريب بكل تفاصيلها، فقد سبقني الى ذلك الدكتور ناصر القفاري (1) وأجاد فيها جزاه الله خيرًا، لكني أردت المساهمة في هذا الميدان وأن أدلو بدلوي فيه، لأني رأيت في الامامية من جعل دعوة التقريب وسيلة لنشر معتقدهم بين صفوف أهل السنة واصطيادهم بحبائله (2)

(1) وذلك في رسالته النفيسة (مسألة التقريب) .

(2) فهاهو فيلسوفهم وشهيدهم مرتضى مطهري يؤكد أن هدفهم الأساسي من مشروع التقريب والوحدة الإسلامية هو نشر أفكارهم ومعتقداتهم بين صفوف أهل السنة فقال في كتاب (الإمامة) ص28-29: [إن ما ننتظره على خط الوحدة الإسلامية أن ينبثق محيط صالح للتفاهم المشترك لكي نعرض ما لدينا من أصول وفروع، تضّم ما نحمله من فقه وحديث وكلام وفلسفة وتفسير وأدبيات، بحيث يسمح لنا ذلك الجو أن نعرض بضاعتنا بعنوان كونها أفضل بضاعة،حتى لا يبقى الشيعة في العزلة أكثر، وتنفتح أمامهم المواقع المهمة في العالم الإسلامي،ثم لا تبقى الأبواب مغلقة أمام المعارف الإسلامية الشيعية النفيسة] ، ثم أكَّد مطهري أن الهدف من التقريب -وهو نشر معتقدهم بين أهل السنة- هو الذي كان يسعى لتحقيقه آيتهم العظمى البروجردي واعترف بأنه قد حققه بنجاح فقال ص30: [ما كان يُفَكِّر به المرحوم آية الله العظمى البروجردي على الخصوص، هو إيجاد الأرضية المناسبة لبثّ معارف أهل البيت ونشرها بين الإخوة من أهل السنة، وكان يعتقد أن هذا العمل لا يكون إلاّ بإيجاد أرضية التفاهم المشترك، والنجاح الذي أحرزه المرحوم البروجردي -جزاه الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء- في طبع بعض كتب الفقه الشيعي في مصر من قبل المصريين أنفسهم، إنما كان على اثر هذا التفاهم الذي انبثق، وكان ذلك أهمّ نجاح حققه علماء الشيعة] .

وها هو كاتبهم جعفر الشاخوري البحراني يدعوا كُتّاب الإمامية إلى ترك الهجوم المباشر على أهل السنة وخصوصًا الخلفاء في كتاباتهم لأنها تُنَفِّرهم ويدعوهم إلى إتباع الأسلوب الهادئ المغلف بشعارات الوحدة والاخوة الإسلامية ودعاوي التقريب وذلك لنجاح هذا الأسلوب في اختراق أهل السنة وتحويل الكثير منهم إلى معتقد الشيعة الإمامية ، ثم أخذ يشيد بالنجاح الذي حققه عبد الحسين شرف الدين صاحب المراجعات في هذا الاختراق حين اتبع هذا الأسلوب فيقول في كتابه (مرجعية المرحلة وغبار التغيير) ص228: [ ومن الجدير ذكره هنا، أن مثل هذه المؤلفات التي تركز كل جهودها على إبراز مساوئ رموز السنة حتى الأمور الخلقية والأمور العادية التي لا ربط لها بالتاريخ، تتسبب في نفور الناس من التشيع، على العكس من الكتابات المتوازنة ككتاب المراجعات (للسيد شرف الدين) ومعالم المدرستين (للسيد مرتضى العسكري) ، حيث أنها تسببت في انتشار الفكر الشيعي بشكل واسع ، لأن القارئ السني عندما يجد فيها الموضوعية واللغة الهادئة، فسوف تنفتح شهيته على قراءتها ودراستها ] .

نعم والله لقد نجحوا في نشر مذهبهم بين صفوف أهل السنة وتمرير مخططهم تحت شعار التقريب ورفع لافتة الوحدة الإسلامية ، إذ يخرج علينا بين فترة وأخرى كتاب مليء بالطعن والتشويه للإسلام ورجالاته يدّعي فيه كاتبه بأنه اعتنق مذهب الامامية بعد أن كان من أهل السنة على التسليم بصحة دعواه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت