الصفحة 7 من 408

وهناك ظاهرة أخرى في الساحة الإسلامية دفعتني لهذه الدراسة المركزة، تلك الظاهرة المتمثلة بالمواطن والمناسبات التي تفتح فيها نوافذ الحوار بين السنة والشيعة، فحيثما صار الحديث عن موقف أحد الفريقين تجاه الآخر - سواء في برنامج تلفازي أو مناظرة فكرية أو أي تَجمُّع حواري آخر- نجد أن المتحدث الامامي قد أخذ جانب المجني عليه، وراح يبُثُّ حزنه وشكواه الى الناس عن قسوة بعض أتباع أو علماء أهل السنة على الطائفة الامامية - البريئة المسالمة الساعية الى الوحدة والاجتماع واللاهثة دومًا الى مد جسور الإخاء مع أهل السنة، تلك المساعي التي كانت تنحسر قسرًا أمام صخرة الجمود السنّي وقسوة تعنته!!!

وهذا الكلام مما يغيض ويثير في النفس أشد الأسى لمجانبته الحقيقة أولًا،وثانيًا لأنك ترى حماسة ذلك المحاور الشيعي يقابلها خجل جم، وحرج بالغ عند المحاور السني الذي لا يملك لنفسه دفعًا إلا أن يُسلِّم بالطرح الآخر مُقِرًا به، وملقيًا باللائمة فيه على بعض المتشددين - بوصفه - من علماء السنة، وعلى رأس المرشحين منهم كالعادة شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وما ذاك إلا لقلة بضاعته وشحة علمه في هذا المجال، وإذا بلسان حاله يقول دعونا نهدم ركن ابن تيمية لنقيم على أطلاله ركن الامامة، حتى يبلغ البنيان تمامه، ونعيش إخوة متحابين متآخين في بيت الوحدة الإسلامية المتين!!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت