لهؤلاء وأمثالهم، كتبت هذه الدراسة، باحثًا فيها أولًا عن الحقيقة، مثبتًا لها، ومن ثم مبلِّغًا إياها للجميع، ليعلم القاصي والداني من هم البغاة الظالمون والمكفِّرون الآثمون، ومن هم أعداء الوحدة الإسلامية الحقَّة، وليُكَحِّل دعاة التقريب عيونهم بما قصَّرت عن بلوغ مراميه هممهم - عن غفلة أحيانا وتغافل أحيانا أخرى! - ليعرفوا على أقل تقدير بماذا يخوضون وكيف ينبغي لهم تناوله، حتى تكون الدعوة صادقة والهدف من ورائها نبيلًا يبلغ مداه، برضىً من الله سبحانه وتعالى: { أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ_ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ } (التوبة:109) .
ولذا كانت هذه الدراسة تمثل كشفًا لمعتقد الامامية وموقفهم من فرق المسلمين، فهي صيحة نذير وصرخة تحذير لأهل السنة، حتى لا يتصوروا أبدًا بعد قراءتها أن الامامية من الممكن أن يحبونهم ويتخذونهم اخوةً لهم، بل على العكس إذ ان بغض أهل السنة واتخاذهم أعداءً هو من الثوابت في مذهبهم (1) ، وفي الوقت نفسه أردتها أن تكون كاشفة وفاضحة لدعاة الامامية الذين نادوا بالتقريب والاخوة الإسلامية وتظاهروا بسلامة موقفهم من أهل السنة لينفذوا من خلال ذلك لنشر أفكارهم ومعتقداتهم بين صفوفهم، فلم تكن دعوتهم للوحدة الإسلامية نابعة من أَلَمِهِم على تمزيق أمة الإسلام والرغبة في إعادة مجدها، بل كانت من أجل الكسب المذهبي والمتمثل بتحويل الكثير من أهل السنة الى مذهب الامامية.
(1) كما ستقف على ذلك عند نقل أقوال علمائهم الصريحة في ذلك.