الصفحة 37 من 47

العكس، نحن نبرهن على تقديرنا الخاص للعالم الذي يمثله الإسلام ومظاهره المختلفة والذي عبر عنه الأدب العربي كتابة. ونحن بطبيعة الحال لا نأخذ كل شيء ترويه المصادر على عواهنه دون أن نُعْمِلَ فيه النظر، بل نقيم وزنًا فحسب لما يثبت أمام النقد التاريخي أو يبدو وكأنه يثبت أمامه. ونحن في هذا نطبق على الإسلام وتاريخه، وعلى المؤلفات العربية التي نشتغل بها المعيار النقدي نفسه الذي نطبقه على تاريخ الفكر عندنا وعلى المصادر المدونة لعالمنا نحن. وإذا كانت إمكانات معرفتنا محدودة ـ وهل يمكن أن تكون إلا كذلك ـ فإننا نؤكد بضمير مطمئن أننا في دراساتنا لا نسعى إلى نيات جانبية غير صافية، بل نسعى إلى البحث عن الحقيقة الخالصة. أما الرأي المضاد لذلك والذي نشره عالم الأزهر الأستاذ البهي في كتيبه الذي صدر أخيرًا باسم (( المبشرون والمستشرقون في موقفهم من الإسلام ) )، فنحيط به علمًا ونحن هادئو البال )) [1] ، وهدوء البال هذا قد تكون عاقبته غير محمودة، قال تعالى: {قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ} [النحل: 26] .

(1) رودي بارت، (( الدراسات العربية والإسلامية في الجامعات الألمانية ) )، ترجمة مصطفى ماهر، دار الكتاب العربي للطباعة والنشر، القاهرة، 1967 م، ص 10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت