الصفحة 38 من 47

ما تقدم هو نموذج لرؤى المستشرقين ومناهجهم في أبحاثهم ودراساتهم للإسلام عامة والقرآن الكريم ولا سيما أن الهدف هو تمحيص الإسلام من وجهة نظر علمية تتسم بالموضوعية التي تخضع لقواعد المنهج العلمي لديهم، يقول الأستاذ أحمد جمال: (( يحاول علماء اللاهوت في أمريكا الآن تطبيق نظرية(النقد الأعلى) على القرآن، كما يطبقونها على الإنجيل والتوراة، ويزعمون في صلف: أن الله لم يتحدث (العربية) قط، وهم يحاولون التشكيك في أن القرآن من عند الله، ويقولون: إنه كغيره من الكتب المؤلفة عرضة للنقد والتبديل )) [1] ، وتحريف الكتب المقدسة لدى أعداء الله يقصد به إفساح المجال لخواطر شبهاتهم ونوازع شهواتهم وبطش جبروتهم وبسط سلطانهم، كما حددها رودي بارت من وجهة نظره بقوله: (( ونحن بطبيعة الحال لا نأخذ كل شيء ترويه المصادر على عواهنه دون أن نعمل فيه النظر ) ) [2] ، وكمنهج علمي هذا صحيح، ولكن إعمال النظر يجب ألا يقوم على التحريف والتشويه للحقائق الثابتة التي تنتهي بالقدح في نبوة الرسول صلى الله عليه وسلم، والتشكيك في القرآن الكريم والقول بأن ما يقال عنه أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم إنما هي من وضع الصحابة وعلماء الحديث كما قال بذلك المستشرق النمساوي اليهودي جولدتسيهر [3] .

(1) أحمد محمد جمال، مفتريات على الإسلام، ص 19.

(2) رودي بارت، الدراسات العربية والإسلامية في الجامعات الألمانية، ص 10.

(3) أحمد محمد جمال مفتريات على الإسلام، ص 33، 35.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت