الصفحة 39 من 47

وإذا كان المستشرق رودي بارت في كلامه السابق يقول: إن معرفة المستشرقين بالإسلام محدودة، فكيف يمكن مَنْ معرفتُه قاصرة ومحدودة أن يجعل من نفسه حكمًا إذ إنَّ فاقد الشيء لا يعطيه؟ كيف لمن لا يعرف اللغة العربية أن يستطيع الوقوف على أسرارها وتمييز الأحكام ومعرفة المقاصد الشرعية؟ كيف يمكن مَنْ يجهل الدين الإسلامي أن يدلي بدلوه ويقول برأيه عن الإسلام؟ أليس في هذا تهاون وأي تهاون مع شروط المنهج العملي وقواعد البحث والموضوعية؟ كيف يمكن هؤلاء الناس أن يُعْملوا أفكارهم فيما هم به جاهلون وله متجاهلون؟ إن كثيرًا من المستشرقين ليس لديهم علم ودراية بحقيقة الإسلام سوى أنه دين يهدد مصالح الإنسان غير المسلم، ولكن صدق الله العظيم إذ يقول: {وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ * وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ * أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ} [يونس: 36 - 39] .

5 -تفسير القرآن الكريم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت