الصفحة 106 من 585

فإنهم يفرقون بين الخلق والمخلوق والفعل والمفعول وهذا واضح بحمد الله، وهذا الرافضي يقول بأن من مذهبه أن الله قادر على جميع المقدورات فبين شيخ الإسلام التمويه الذي في هذه العبارة فقال:(وحقيقة الأمر ما أخبر الله به في غير موضع من كتابه أنه على كل شيء قدير كما تقدم بيانه وهذا مذهب أهل السنة المثبتين للقدر وأما القدرية من الإمامية والمعتزلة وغيرهم فإذا قالوا إنه قادر على كل المقدورات لم يريدوا بذلك ما يريده أهل الإثبات.

وإنما يريدون بذلك أنه قادر على كل ما هو مقدور له وأما نفس أفعال العباد من الملائكة والجن والإنس فإن الله لا يقدر عليها عند القدرية ... وبكل حال فإذا كان المراد أنه قادر على ما هو مقدور له كان هذا بمنزلة أن يقال هو عالم بكل ما يعلمه وخالق لكل ما يخلقه ونحو ذلك من العبارات التي لا فائدة فيها ... فإن الشأن في بيان المقدورات هل هو على كل شيء قدير.

فمذهب هؤلاء الإمامية وشيوخهم القدرية أنه ليس على كل شيء قدير، وأن العباد يقدرون على ما لا يقدر عليه ولا يقدر أن يهدي ضالا ولا يضل مهتديا ... فظهر تمويههم بقولهم إن الله قادر على جميع المقدورات وأما أهل السنة فعندهم أن الله تعالى على كل شيء قدير وكل ممكن فهو مندرج في هذا) [1] .

وقد بين أن هؤلاء الإمامية أخذوا أقوالهم في القدر عن المعتزلة وأن حججهم أخذوها من أصول المعتزلة القدرية [2] .

وبين أن القدر فيه نزاع بين الإمامية كما أن بينهم نزاعًا في الصفات [3] .

(1) المنهاج 2/ 291، 293.

(2) انظر المنهاج 6/ 388، 6/ 396.

(3) انظر المنهاج 2/ 299.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت