الصفحة 107 من 585

وقد وضح أن ما ذكره في الصفات والقدر لا يختص بالإمامية فقال: (ما ذكره من الصفات والقدر لا يتعلق بمسألة الإمامة أصلا بل يقول بمذهب الإمامية من لا يقول بهذا ويقول بهذا من لا يقول بمذهب الإمامية ولا أحدهما مبنى على الآخر فإن الطريق إلى ذلك عند القائلين به هو العقل وأما تعيين الإمام فهو عندهم من السمع فإدخال هذا في مسألة الإمامة مثل إدخال سائر مسائل النزاع وهذا خروج عن المقصود) [1] .

وقد ذكر أن إدخال هذه المسائل في مسألة الإمامة إما جهلًا وإما تجاهلًا [2] ؛ لأنه لا علاقة بين القول بهذا والقول بهذا كما سبق بيانه.

المبحث السادس

في بيان مخالفتهم لأهل البيت في الاعتقاد

قال شيخ الإسلام: (غالب الشيعة الأولى كانوا مثبتين للقدر وإنما ظهر إنكاره في متأخريهم كإنكار الصفات، فإن غالب متقدميهم كانوا يقرون بإثبات الصفات والمنقول عن أهل البيت في إثبات الصفات والقدر لا يكاد يحصى) [3] .

ومن ذلك ما ذكره شيخ الإسلام عن جعفر وهو قوله: [4] أراد بهم وأراد منهم. وقد بين عدم اختلاف الصحابة ومنهم أهل البيت في شيء من قواعد الإسلام. فقال: (ولم يختلفوا [أي الصحابة] في شيء من قواعد الإسلام لا في الصفات ولا في القدر ولا مسائل الأسماء والأحكام ... إلخ) [5] .

وقال عن جعفر: (مع قول جعفر وسائر المسلمين وأهل الملل وجماهير العقلاء من غير أهل الملل أن الله تعالى خالق كل شيء وأن ما سواه محدث كائن بعد أن لم يكن ليس مع الله شيء من العالم قديم بقدم الله) [6] .

(1) المنهاج 2/ 100، 1/ 128، 144.

(2) انظر المنهاج 1/ 128.

(3) المنهاج 3/ 9، انظر 8/ 6.

(4) انظر المنهاج 3/ 169، والمقصود: إثبات الإرادة بقسميها ....

(5) المنهاج 6/ 336.

(6) المنهاج 2/ 247.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت