فهرس الكتاب
تعريف الكلام: هذه المسألة كثرت فيها أقوال الناس واضطربوا إلا من اعتصم بالكتاب والسنة قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: (هذه مسألة كلام الله تعالى والناس فيها مضطربون وقد بلغوا فيها إلى تسعة أقوال وعامة الكتب المصنفة في الكلام وأصول الدين لم يذكر أصحابها إلا بعض هذه الأقوال إذ لم يعرفوا غير ما ذكروه فمنهم من يذكر قولين ومنهم من يذكر ثلاثة ومنهم من يذكر أربعة ومنهم من يذكر خمسة وأكثرهم لا يعرفون قول السلف.
أحدها: قول من يقول إن كلام الله ما يفيض على النفوس من المعاني التي تفيض إما من العقل الفعال عند بعضهم وإما من غيره وهذا قول الصابئة والمتفلسفة الموافقين لهم كابن سينا وأمثاله ومن دخل مع هؤلاء من متصوفة الفلاسفة ومتكلميهم كأصحاب"وحدة الوجود".
وثانيها: قول من يقول: إنه مخلوق خلقه الله منفصلا عنه وهذا قول هذا الإمامي وأمثاله من الرافضة المتأخرين والزيدية والمعتزلة والجهمية.
وثالثهًا: قول من يقول إنه معنى واحد قديم قائم بذات الله هو الأمر والنهي والخبر والاستخبار إن عبر عنه بالعربية كان قرآنا، وإن عبر عنه بالعبرية كان توراة وهذا قول ابن كلاب [1] ومن وافقه كالأشعري وغيره.
(1) هو أبو محمد عبد الله بن سعيد بن كلاب القطان البصري، الذي صنف مصنفات رد فيها على الجهمية والمعتزلة وغيرهم، وهو من متكلمة الصفاتية، وطريقته يميل فيها إلى مذهب أهل السنة، لكن فيها نوع بدعة، لكونه أثبت قيام الصفات بذات الله ولم يثبت قيام الأمور الاختيارية بذاته، لكن له في الرد على الجهمية نفاة الصفات والعلو من الدلائل والحجج وبسط القول، ما يبين به فضله في هذا الباب. الفتاوى 12/ 366، البرهان في معرفة عقائد أهل الأديان 36، المقالات 1/ 350، 2/ 225، السير 11/ 174 - 176، لسان الميزان 3/ 290، 291.