فهرس الكتاب
ولا بد من ذكر بعض ما قاله الشيخ ابن تيمية عن هذا الرافضي، فقال عنه: (مصنف هذا الكتاب [يعني منهاج الكرامة] فإنه عند الإمامية أفضلهم في زمانه بل يقول بعض الناس ليس في بلاد المشرق أفضل منه في جنس العلوم مطلقا ومع هذا فكلامه يدل على أنه من أجهل خلق الله بحال النبي - صلى الله عليه وسلم - وأقواله وأعماله فيروي الكذب الذي يظهر أنه كذب من وجوه كثيرة فإن كان عالما بأنه كذب فقد ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من حدث عني بحديث وهو يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين» [1] وإن كان جاهلا بذلك دل على أنه من أجهل الناس بأحوال النبي - صلى الله عليه وسلم -) [2] .
وقال: (ومن الناس من يقول إن صاحب هذا الكتاب ليس هو في الباطن على قولهم وإنما احتاج أن يتظاهر بهذا المذهب لما له في ذلك من المصلحة الدنيوية وهذا يقوله غير واحد ممن يحب صاحب هذا الكتاب ويعظمه والأشبه أنه وأمثاله حائرون بين أقوال الفلاسفة وأقوال سلفهم المتكلمين ومباحثهم تدل في كتبهم على الحيرة والاضطراب ولهذا صاحب هذا الكتاب يعظم الملاحدة كالطوسي وابن سينا وأمثالهما ويعظم شيوخ الإمامية ولهذا كثير من الإمامية تذمه وتسبه وتقول إنه ليس على طريق الإمامية) [3] .
ولا ريب أن ما ذكره شيخ الإسلام قد سلك فيه الوسط في هذا الرافضي، فلا إفراط ولا تفريط، مع أن هذه الطائفة يغلب عليها الجهل، كما سيتبين ذلك في المبحث الخامس إن شاء الله.
ثم قال شيخ الإسلام: (وهذا الرافضي المصنف وإن كان من أفضل بني جنسه ومن المبرزين على طائفته فلا ريب أن الطائفة كلها جهال) [4] .
(1) رواه مسلم في المقدمة باب وجوب الرواية عن الثقات وترك الكذابين 1/ 9.
(2) المنهاج 4/ 127، 128، وانظر 5/ 461.
(3) المنهاج 6/ 483، وانظر 5/ 162.
(4) المنهاج 6/ 444.