الصفحة 43 من 585

وقال ابن الأثير [1] : وأصل الشيعة الفرقة من الناس ... ، وقد غلب هذا الاسم على كل من يزعم أنه يتولى عليًا رضي الله عنه وأهل بيته حتى صار لهم اسما خاصًا، فإذا قيل فلان من الشيعة عرف أنه منهم، وفي مذهب الشيعة كذا: أي عندهم [2] .

وقال الشهرستاني [3] : الشيعة هم الذين شايعوا عليًا - رضي الله عنه - على الخصوص، وقالوا بإمامته وخلافته نصًّا ووصيةً، إما جليا، وإما خفيا، واعتقدوا أن الإمامة لا تخرج من أولاده وإن خرجت فبظلم يكون من غيره أو بتقية من عنده، ويجمعهم القول بوجوب التعيين والتنصيص، وثبوت عصمة الأنبياء والأئمة وجوبا عن الكبائر والصغائر، والقول بالتوالي والتبري قولا وفعلًا وعقدًا إلا في حال التقية، ويخالفهم بعض الزيدية في ذلك [4] .

ومما يسبق يتبين الصلة بين المعنى اللغوي للتشيع والمعنى الاصطلاحي حيث إن التشيع في اللغة، وفي الاصطلاح يدور على المشايعة، وهي المطاوعة والمناصرة، وكان التشيع في بداية أمره قريبا جدًا من معناه اللغوي، حيث إنه يقال لكل قوم ناصروا رجلا، وكانوا معه إنهم من شيعته، فيقال: شيعة علي - رضي الله عنه - وشيعة عثمان - رضي الله عنه - وشيعة معاوية - رضي الله عنه - وهكذا، ولكن هذا الاسم غلب على شيعة علي - رضي الله عنه -؛ لأنهم أقاموا من أجل هذا التشيع الحروب، واعتقدوا اعتقادات باطلة خرجت بالتشيع عن مفهومه الصحيح إلى الرفض.

(1) هو المبارك بن محمد الجزري مجد الدين أبو السعادات (544 - 606) مصنف النهاية في غريب الحديث، وغيره، شذرات الذهب 5/ 22، 23.

(2) النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير 2/ 519، 520.

(3) هو أبو الفتح محمد بن عبد الكريم بن أبي بكر أحمد الشهرستاني (479 - 548) ، صاحب كتاب نهاية الأقدام في علم الكلام، وكتاب الملل والنحل، وغيرها، شذرات الذهب 4/ 194، الأعلام 6/ 215.

(4) الملل والنحل للشهرستاني 1/ 146، 147.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت