فهرس الكتاب
حتى ذكر مثل ذلك أبو القاسم [1] البلخي قال سأل سائل شريك بن عبد الله بن أبي نمر [2] فقال له: أيهما أفضل أبو بكر أو علي؟ فقال له: أبو بكر فقال له السائل: أتقول هذا وأنت من الشيعة؟! فقال: نعم إنما الشيعي من قال مثل هذا والله لقد رقى علي هذه الأعواد فقال ألا إن خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر أفكنا نرد قوله أكنا نكذبه والله ما كان كذابا) [3] .
فمن هذا النص يتبين أن خلاف الشيعة الأولى إنما هو في تفضيل عثمان، أما أبو بكر وعمر فلا خلاف في تفضيلهما، ويحمل ما قاله الأشعري والشهرستاني: (من أنهم يفضلون عليا على سائر الصحابة) [4] ، على أن هذا إنما هو في المتأخرين، وأما المتقدمون فكما ذكر شيخ الإسلام، وهذا هو الأليق من ناحية النظر؛ لأن الناس في ذلك الوقت ليس فيهم من يجرؤ على إظهار الطعن في أبي بكر وعمر أو انتقاصهما حقهما، فضلًا عن تفضيل أحد عليهما.
وقال شيخ الإسلام: (ففي خلافة أبي بكر وعمر وعثمان لم يكن أحد يسمى من الشيعة ولا تضاف الشيعة إلى أحد لا عثمان ولا علي ولا غيرهما فلما قتل عثمان تفرق المسلمون فمال قوم إلى عثمان ومال قوم إلى علي واقتتلت الطائفتان) [5] .
المبحث الخامس
بيان حال الرافضة وصفاتهم
المطلب الأول: بيان حال الرافضة:
(1) العلامة شيخ المعتزلة أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن محمود البلخي المعروف بالكعبي من نظراء الجبائي، صاحب التصانيف، ت سنة 329هـ، وكان داعية إلى الاعتزال. سير أعلام النبلاء 14/ 313، 15/ 255، 256.
(2) شريك بن عبد الله بن أبي نمر القرشي، قال ابن سعد: ثقة كثير الحديث، وقال ابن عدي: إذا حدث عنه ثقة فلا بأس به، وقال ابن حجر: صدوق يخطئ مات سنة 140هـ، روى له البخاري ومسلم وغيرهما، الخلاصة 1/ 449، التقريب /266.
(3) المنهاج 1/ 13، 14.
(4) سبق.
(5) المنهاج 2/ 95، وانظر 4/ 132، 2/ 91، 92.