الصفحة 50 من 585

وقد ذكر شيخ الإسلام -رحمه الله- أن ما أراده أول من ابتدع الرفض هو إفساد دين الإسلام كما أراد بولص [1] إفساد النصرانية فقال: (ذكر غير واحد منهم [يعني من أهل العلم] أن أول من ابتدع الرفض والقول بالنص على علي وعصمته كان منافقا زنديقا أراد فساد دين الإسلام وأراد أن يصنع بالمسلمين ما صنع بولص بالنصارى لكن لم يتأت له ما تأتى لبولص ... وهذه الأمة والحمد لله لا يزال فيها طائفة ظاهرة على الحق فلا يتمكن ملحد ولا مبتدع من إفساده بغلو أو انتصار على أهل الحق ولكن يضل من يتبعه على ضلاله) [2] .

وقد وضح شيخ الإسلام -رحمه الله- مدى علم القوم فقال: (وهؤلاء الرافضة إما منافق وإما جاهل فلا يكون رافضي ولا جهمي إلا منافقا أو جاهلا بما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - لا يكون فيهم أحد عالما بما جاء به الرسول مع الإيمان به فإن مخالفتهم لما جاء به الرسول وكذبهم عليه لا يخفى قط إلا على مفرط في الجهل والهوى) [3] .

وقال: (وهم في دينهم لهم عقليات وشرعيات فالعقليات متأخروهم فيها أتباع المعتزلة إلا من تفلسف منهم فيكون إما فيلسوفا وإما ممتزجا من فلسفة واعتزال ويضم إلى ذلك الرفض مثل مصنف هذا الكتاب وأمثاله فيصيرون بذلك من أبعد الناس عن الله ورسوله وعن دين المسلمين المحض) [4] .

وقال: (والرافضة فيهم من هو متعبد متورع زاهد لكن ليسوا في ذلك مثل غيرهم من أهل الأهواء فالمعتزلة أعقل منهم وأعلم وأدين والكذب والفجور فيهم أقل منه في الرافضة) [5] .

(1) بولص بن يوشع ملك اليهود الذي أفسد النصرانية، انظر كتاب اليهود والمسيحية، د. محمد ضياء الرحمن الأعظمي صـ 293 - 312، وغيرها.

(2) المنهاج 6/ 428، وانظر 8/ 479.

(3) المنهاج 5/ 161، 162.

(4) المنهاج 5/ 162.

(5) المنهاج 5/ 157.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت