الصفحة 80 من 585

(فهذه الأمور وأمثالها مما هي ظاهرة مشهورة يعرفها الخاصة والعامة توجب ظهور مباينتهم للمسلمين ومفارقتهم للدين ودخولهم في زمرة الكفار والمنافقين حتى يعدهم من رأى أحوالهم جنسا آخر غير جنس المسلمين فإن المسلمين الذين يقيمون دين الإسلام في الشرق والغرب قديما وحديثا هم الجمهور والرافضة ليس لهم سعي إلا في هدم الإسلام ونقض عراه وإفساد قواعده والقدر الذي عندهم من الإسلام إنما قام بسبب قيام الجمهور به) [1] .

ل- أهل السنة مع الرافضة كالمسلمين مع النصارى: (أهل السنة مع الرافضة كالمسلمين مع النصارى؛ فإن المسلمين يؤمنون بأن المسيح عبد لله ورسوله ولا يغلون فيه غلو النصارى ولا يجفون جفاء اليهود والنصارى تدعي فيه الإلهية وتريد أن تفضله على محمد وإبراهيم وموسى بل تفضل الحواريين على هؤلاء الرسل، كما تريد الروافض أن تفضل من قاتل مع علي؛ كمحمد بن أبي بكر [2] والأشتر النخعي [3] على أبي بكر وعمر وعثمان وجمهور الصحابة من المهاجرين والأنصار) [4] .

(وهكذا أمر أهل السنة مع الرافضة في أبي بكر وعلي، فإن الرافضي لا يمكنه أن يثبت إيمان علي وعدالته، وأنه من أهل الجنة -فضلا عن إمامته- إن لم يثبت ذلك لأبي بكر وعمر وعثمان وإلا فمتى أراد إثبات ذلك لعلي وحده لم تساعده الأدلة) [5] .

(1) المنهاج 7/ 415.

(2) محمد بن أبي بكر الصديق ولد في حجة الوداع، في السنة العاشرة من الهجرة المنهاج وقد انضم إلى علي فكان من أمرائه فسيره على إمرة مصر، ت سنة 38هـ، 3/ 481 - 482، الشذرات 1/ 48، الجرح والتعديل 7/ 351، التاريخ الكبير 1/ 124.

(3) مالك بن الحارث النخعي الملقب بالأشتر، مخضرم، نزيل الكوفة، ولاه علي مصر، ومات قبل أن يدخلها، ت سنة 37 هـ، السير 4/ 34، 35، التقريب /516، التاريخ الكبير 11/ 311.

(4) المنهاج 2/ 55، وانظر 7/ 109، 110.

(5) المنهاج 2/ 58.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت