الصفحة 85 من 585

وقد بين شيخ الإسلام التوحيد الذي دعت إليه الرسل وأنزلت من شأنه الكتب، فقال: (الذي جاء به الكتاب والسنة هو توحيد الإلهية فلا إله إلا هو فهذا هو التوحيد الذي بعث الله به رسله وأنزل به كتبه كما قال تعالى: {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ} [1] ، وقال تعالى: {وَقَالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ} [2] ... إلخ) [3] .

وسأذكر مناقشة شيخ الإسلام لابن المطهر الرافضي في أن الله واحد وأن كل ما سواه محدث، قال شيخ الإسلام: (وأما قوله:(لأنه واحد ) فإن أراد بالواحد ما أراده الله ورسوله بمثل قوله: {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ} [4] وقوله: {وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ} [5] ، ونحو ذلك فهذا حق وإن أراد بالواحد ما تريده الجهمية نفاة الصفات من أنه ذات مجردة عن الصفات فهذا الواحد لا حقيقة له في الخارج وإنما يقدر في الأذهان لا في الأعيان ويمتنع وجود ذات مجردة عن الصفات ويمتنع وجود حي عليم قدير لا حياة له ولا علم ولا قدرة فإثبات الأسماء دون الصفات سفسطة [6] في العقليات وقرمطة [7] في السمعيات) [8] .

(1) سورة البقرة / 163.

(2) سورة النحل / 51.

(3) المنهاج 2/ 121.

(4) البقرة / 163.

(5) الرعد: 12.

(6) السفسطة هي نفي الحقائق الثابتة مع العلم بها تمويها ومغالطة، نسبة إلى السوفسطائية الذين ينكرون المحسوسات. انظر البرهان في معرفة عقائد أهل الأديان صـ 42، التعريفات للجرجاني 18 - 119، والسفسطة ثلاثة أنواع انظر المنهاج 2/ 525.

(7) هي الأخذ بأطراف النصوص وسلوك مسلك القرامطة في تفسيرهم للنصوص بمعنى يخالف مقتضى اللفظ، ووجه قرمطتهم أنهم جعلوا للنص معنى باطنا يخالف معناه الظاهر المعروف من جهة اللغة والشرع، انظر التحفة الهدية شرح التدميرية/ 56.

(8) المنهاج 3/ 133 - 134.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت