الصفحة 86 من 585

وقال: (وأما قوله:(إن كل ما سواه محدث) فهذا حق والضمير في ما سواه عائد إلى الله وهو إذا ذكر باسم مظهر أو مضمر دخل في مسمى اسمه صفاته فهي لا تخرج عن مسمى أسمائه) [1] .

وقد بين شيخ الإسلام أن هذا اعتقاد جميع المسلمين فقال: (جميع المسلمين يعتقدون أن كل ما سوى الله مخلوق حادث بعد أن لم يكن وهو المختص بالقدم والأزلية) [2] .

وكما بين شيخ الإسلام أن الله بعث الرسل بالإثبات المفصل لصفات الكمال والنفي المجمل لصفات النقص فقال: (الله سبحانه بعث الرسل بما يقتضى الكمال من إثبات أسمائه وصفاته على وجه التفصيل والنفي على طريق الإجمال للنقص والتمثيل فالرب تعالى موصوف بصفات الكمال التي لا غاية فوقها منزه عن النقص بكل وجه ممتنع، وأن يكون له مثيل في شيء من صفات الكمال فأما صفات النقص فهو منزه عنها مطلقا وأما صفات الكمال فلا يماثله بل ولا يقاربه فيها شيء من الأشياء) [3] .

وبين أن المبدع للكمال أحق به، فقال: (وأيضا فالممكنات فيها كمالات موجودة وهي من الواجب بنفسه والمبدع للكمال المعطي له الخالق له، أحق بالكمال، إذ الكمال إما وجود وإما كمال وجود ومن أبدع الموجود كان أحق بأن يكون موجودا إذ المعدوم لا يكون مؤثرا في الموجود وهذا كله معلوم) [4] .

وقد بين الأصل الذي يجب على المسلمين اتباعه في الألفاظ التي يوصف الله بها، فقال: (الأصل الذي يجب على المسلمين أن ما ثبت عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - وجب الإيمان به فيصدق خبره ويطاع أمره وما لم يثبت عن الرسول فلا يجب الحكم فيه بنفي ولا إثبات حتى يعلم مراد المتكلم ويعلم صحة نفيه أو إثباته وأما الألفاظ المجملة فالكلام فيها بالنفي والإثبات دون الاستفصال يوقع في الجهل والضلال والفتن والخبال والقيل والقال) [5] .

(1) المنهاج 2/ 132 - 133.

(2) المنهاج 2/ 121.

(3) المنهاج 2/ 156 - 157، 183.

(4) المنهاج 2/ 182، 183.

(5) المنهاج 2/ 216، 217.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت