الصفحة 87 من 585

وقد ذكر أن التنزيه نوعان، فقال: (والتنزيه يجمعه نوعان: نفي النقص، ونفي مماثلة غيره له في صفات الكمال كما دل على ذلك سورة {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} وغيرها من القرآن مع دلالة العقل على ذلك وإرشاد القرآن إلى ما يدل على ذلك من العقل) [1] .

وقد ذكر الأصل الذي يفرق بين أهل السنة ومن خالفهم، فقال: (والأصل الذي باين به أهل السنة والجماعة من الصحابة والتابعين لهم بإحسان من أهل البيت وغيرهم وسائر أئمة المسلمين للجهمية والمعتزلة وغيرهم من نفاة الصفات أن الرب تعالى إنما يوصف بما يقوم به، لا يوصف بمخلوقاته وهو أصل مطرد عند السلف والجمهور) [2] .

ثم بين طريقة السلف في الصفات، وأن قولهم مبني على أصلين فقال:(وطريقة سلف الأمة وأئمتها أنهم يصفون الله بما وصف به نفسه وبما وصفه به رسوله من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل إثبات بلا تمثيل وتنزيه بلا تعطيل إثبات الصفات ونفى مماثلة المخلوقات قال تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} فهذا رد على الممثلة {وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [3] رد على المعطلة.

فقولهم في الصفات مبني على أصلين:

أحدهما: أن الله سبحانه وتعالى منزه عن صفات النقص مطلقا كالسنة والنوم والعجز والجهل وغير ذلك.

والثاني: أنه متصف بصفات الكمال التي لا نقص فيها على وجه الاختصاص بما له من الصفات فلا يماثله شيء من المخلوقات في شيء من الصفات) [4] .

المبحث الثاني

التجسيم

(1) المنهاج 2/ 157.

(2) المنهاج 2/ 390.

(3) الشورى / 11.

(4) المنهاج 2/ 523، 4/ 589، 590.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت