ويقول في موضع آخر:"فأما ابن عبداللطيف وابن عفالق وابن مطلق فحشوًا بالزبيل، أعني، سبابة التوحيد واستحلال دم من صدّق به، أو أنكر الشرك". [1]
وههنا رسالتان خطيتان بعثهما ابن عفالق لابن معمر، وهما مهمتان في تجلية موقف ابن معمر من دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب، وما بذله ابن عفالق من جهد وعناء في سبيل التشكيك في دعوة الشيخ والطعن فيها، وتحريضه ابن معمر على التخلي عن اتباع هذه الدعوة [2] ،كما تتضمن هذه الرسالة ما عليه ابن معمر من حرص على دعوة ابن عفالق إلى التوحيد، والنصح له والإشفاق عليه، كما سيأتي مفصلًا.
وهاتان الرسالتان موجودتان في مكتبة الدولة في برلين بألمانيا، وهما ضمن مجموع يتكون من تلك الرسالتين ورسالة"المشكاة المضيئة في الردّ على الوهابية"لابن السويدي [3] ،ويبلغ مجموع أوراقها سبعًا وثلاثين ورقة، وفي كل صفحة سبعة عشر سطرًا، وقد كتبتا بخط واضح جميل، دون أن يُذكر عنوان للرسالتين- ولا تاريخ نسخهما - وإنما جاء في مطلع الرسالة الأولى ما يأتي:"قال الشيخ الفاضل محمد بن عفالق الحنبلي رادًا لعثمان بن معمر الوهابي" [4] ،فيظهر من هذه العبارة أن عثمان بن معمر قد بعث من قبل كتابًا لابن عفالق، فكتب ابن عفالق هذا الردّ على ذلك الكتاب.
وجاء في مطلع الرسالة الثانية:"هذه الرسالة جواب لرسالة أرسلها عثمان بن معمر".
ويبدو أن الرسالتين قد اختصرتا من أصل سابق، حيث تكررت في مواطن عدة، عبارة"إلى أن قال {المؤلف} ".
كما لم تُذكر سنة تأليفهما، ولكن جاء في هذا المخطوط ما قد يبيّن أن تأليفهما ما بين سنة1159هـ وسنة مقتل عثمان بن معمر 1163هـ، حيث قال ابن عفالق مخاطبًا ابن معمر:"ومن أخبره عن قتلى أهل الرياض أنهم في النار وقتلى تابعيه في الجنة؟!" [5]
(1) 14 - المرجع السابق، 5\ 206.
(2) 15 - وسبب معاداة ابن عفالق للشيخ محمد بن عبد الوهاب ربما تعود إلى الضغوط من أمير الأحساء الذي مارس الضغوط
ذاتها على ابن معمر ويلحظ أيضًا- من خلال هاتين الرسالتين- أن خلافًا عقديًا ظاهرًا بينهما فابن عفالق يصادم أصولًا مهمة في
التوحيد فإذا كان الشيخ محمد يقرر أن طلب الشفاعة من الأموات شرك لأن الدعاء حق الله تعالى وحده لا شريك له فإن ابن
عفالق يجيز طلب الشفاعة من النبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته وإذا كان الذبح والنذر من العبادات التي يجب أن تصرف
لله تعالى وحده لا شريك له فمن ذبح أو نذر لغير الله فقد تلبّس بالشرك الأكبر من الملة كما قرره الشيخ في كتبه المشهورة مثل:
كتاب التوحيد ورسالة كشف الشبهات ونحوهما بخلاف ابن عفالق الذي يهوّن من ذلك فيجعل الذبح والنذر لغير الله شركًا أصغر
وإذا كان الشيخ محمد له عناية فائقة بتوحيد العبادة لأنه الغاية من خلق الجن والأنس وأنه مفتاح دعوة الرسل وأول واجب على
المكلف إلا أن ابن عفالق على طريقة المتكلمين الذين يجعلون توحيد الربوبية هو الغاية والمقصود.
(3) 16 - اطلعت على هذه الرسالة فإذا هي نسخة مكررة من كتاب (فصل الخطاب في الرد على محمد بن عبد الوهاب)
لسليمان بن عبد الوهاب لكن قد تزيد عليه بألفاظ نابية انظر - مثلًا - ق2 ق3 ق25
(4) 17 - يظهر لي أن هذه اللفظة (الوهابي) من إضافة الناسخ لأن الرسالة قيد الدراسة منسوخة من أصل سابق
(5) 18 - ق49