فيبدو أن تأليفهما بعد انتقال الشيخ محمد بن عبدالوهاب إلى الدرعية، وقيام القتال بين أنصار الدعوة وخصومها الذي بدأ سنة 1159هـ مع أهل الرياض. [1]
وخلاصة محتوى الرسالتين ما يأتي:
-تضمنت الرسالتان جملة من الأكاذيب المكشوفة والمفتريات المفتعلة كقوله: إن الشيخ محمد بن عبدالوهاب خصّ الرسالة المحمدية بأقوام معينين دون سائر الناس. يقول ابن عفالق:"هذا الرجل خصّ رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم بمن يصوم ويحج ويتعبد فكأنه يقول: وأما إلى غيرهم فلا؛ لأنه ذكر في رسائلة إلينا: إنّ الله تعالى أرسل محمدًا رسوله إلى ناس يتعبدون ويصومون ويحجون. [2] فانظر إلى هذا الكلام الذي غلب عليه الهوى، فقال: أرسله إلى ناس، ولم يقل: إلى جميع الخلق من الجن والإنس". [3]
زعم ابن عفالق أن الشيخ محمد بن عبدالوهاب -رحمه الله- انتقص الرسول صلى الله عليه وسلم، وادَّعى النبوة بلسان الحال.
ومن ذلك قوله:"وأما هزلك برسول الله وتنقيصكم إياه فوالله ما تركتم من التنقيص شيئاَ ... فكيف بمن ضاهى النبوة وادّعاها حالا لامقالًا؟" [4]
وافترى ابن عفالق، فاتهم الشيخ بتكفير صاحب الكبيرة، وأن يكفَّر بأدنى شرك أصغر، فحكى ابن عفالق: أن الشيخ محمد بن عبدالوهاب كفَّر من لم يصر على كبيرة ... بل كفَّر من لم يكفره". [5] "
وقال ابن عفالق:"الشرك في العبادة شرك أصغر" [6] ،ويقول أيضًا:"من قواعد ابن عبدالوهاب أنه يكفّر المسلمين بأدنى شرك أصغر من شرك العبادة". [7]
-حوت الرسالتان سبًا لاذعًا وكلامًا مقذعًا تجاه الشيخ محمد بن عبدالوهاب، ومن ذلك قوله:"اعلم أن هذا الرجل ليس له علم، بل جاهل جامد أو جاحد معاند". [8]
ويقول في موضع آخر:"حتى أتى ابن عبدالوهاب الضال المضل الذي هو أضل من حمار أهله". [9]
-وقع ابن عفالق في مغالطات علمية ومزالق جلية، فلم يفرِّق بين تكفير المطلق وتكفير المعيّن [10] ،وجعل طلب الشفاعة من النبي صلى الله عليه مسلم بعد وفاته كطلبها منه في
(1) 19 - انظر: تاريخ ابن غنام، 1\ 91،وتاريخ ابن بشر،1\ 50.
(2) 20 - انظر: مقدمة رسالة كشف الشبهات للشيخ محمد بن عبد الوهاب.
(3) 21 - ق39، وانظر ق65
(4) 22 - ق63 وانظر ق42 ق49 ق59
(5) 23 - ق43
(6) 24 - ق59 وانظر ق68
(7) 25 - ق39
(8) 26 - ق53
(9) 26 - ق62
(10) 28 - انظر ق39