الصفحة 6 من 8

حياته [1] ،وخلط فسوّى بين التوسل والاستغاثة بالنبي صلى الله عليه وسلم [2] ،وزعم أن الذبح والنذر لغير الله شرك أصغر [3] ،وجعل تقرير توحيد الربوبية هو المقصود والغاية [4] كما تجده مبسوطا في تلك الرسالتين.

ويمكن أن نتصور موقف عثمان بن معمر من دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب- رحمه الله - بعد استعراض ٍ للرسالتين، ومن خلال العناصر الآتية:

أ- تعرض عثمان بن معمر لقدر هائل من الإشكالات والاعتراضات أوردها ابن عفالق في هاتين الرسالتين، ولا يخفى أن إثارة الشبهات وإيراد الاعتراضات ليس أمرًا عسيرًا، لا سيما إن كانت الشبهة صادرةً عن أحد المنتسبين للعلم - كابن عفالق - وواردةً على من لم يكن عالمًا كابن معمر والقائل:"كثرة الكلام ما أفهمه ولا لي فهم بابن القيم وابن تيمية ولا عمرو ولا زيد" [5]

ب- نلحظ أن ابن عفالق - في هاتين الرسالتين- ألحّ إلحاحًا شديدًا على ابن معمر في التخلي عن هذه الدعوة، والتأليب على الشيخ محمد بن عبدالوهاب، وتنوّعت أساليبه في سبيل ذلك؛ فتارة يسعى إلى إثارة عاطفة ابن معمر تجاه من قُتل، فيقول:"فأسألك بالله يا عثمان، كيف تقول غدًا يوم الحشر والمعاد إذا خاصمك بين يدي الله تعالى من قتلتموه ظلمًا؟ ... أتقولون لرب السموات والأرض: أفتى لنا ابن عبدالوهاب، وأغوانا الشيطان؟" [6]

وتارة يحرّضه على الشيخ بدعوى أنه استأثر بالرئاسة دونكم، فيقول:"أراد الرئاسة عليكم، فأدركها بذهاب دينكم ودنياكم، وضرب بعضكم ببعض". [7]

وتراه يلمز ابن معمر بالتبعية المطلقة للشيخ محمد بن عبدالوهاب فيقول:"فلا يخفاك أن ابن عبدالوهاب رام أمرًا، وفهم أنه لا يدركه إلا بك، فلابسك وتمكّن من عقلك وذهنك" [8] ،ويقول في موضع آخر:"وأرسلتُ لك ما فيه الكفاية مع علمي أن ابن عبدالوهاب لا يأخذ به ولا يعمل به، وأنتم له تبع في كل ما يقول". [9]

جـ - مع أن ابن عفالق أجلب على ابن معمر بشبهاته ودعاويه، ومع هذا الإلحاح المتكرر والرسائل المتتابعة إلا أن عثمان بن معمر كان متماسكًا ثابتًا على عقيدة التوحيد التي

(1) 29 - انظر ق43

(2) 30 - انظر ق 44

(3) 31 - انظر ق53، ق59

(4) 32 - انظر 57،ق 61، ق 65

(5) 33 - ق64

(6) 34 - ق58

(7) 35 - ق59

(8) 36 - ق59

(9) 37 - ق63

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت