الصفحة 7 من 8

جددها الشيخ محمد بن عبدالوهاب، بل بادر عثمان إلى دعوة ابن عفالق والنصح له، والإشفاق عليه كما يُلحظ من النصوص الآتية:

-حكى ابن عفالق مقالة ابن معمر:"وأما قولك: لكم اثنتا عشرة سنة تعالجون هذا الأمر، فأنكرتموه أولًا، وثبّتكم فيه المطاوعة يقولون: هذا حق، والذي يسوّى في الأحساء شرك، وفي غيرها كذلك، وتقول: عذرهم إنهم ما يقدرون على إزالته، وأنهم خابرينه قبل ابن عبدالوهاب". [1]

-وتبدو لغة التحدي في قول ابن معمر لابن عفالق:"لو يظهر عالم يواجه ابن عبدالوهاب" [2] ،لكن ابن عفالق تنصّل وحاد عن ذلك إلى الإفك والبهتان، فقال:"هذا محال، والسبب في هذا أن العلماء يتخاصمون في أحكام الشريعة في الحرام والحلال، وأما من قال: أدعوكم إلى شهادة أن لا إله ألا الله، وادعى النبوة ... فبماذا يجاوبونه؟". [3]

-ويسعى عثمان بن معمر إلى دعوة ابن عفالق، ويحضه على تأمل كلامه قائلًا:"وأنت برّق في كلامي وتأمله، ولا تجاوبني إلا بمثله". [4]

ويتجلى نصحه وإشفاقه على ابن عفالق، إذ يقول عثمان:"ثمرة الكلام مني إليك محبة وشفقة، وأن هذا الأمر راعني، وخفتُ عليك مثل ما أخاف على نفسي، فاعرف أني ناصح لك ومشفق عليك وخائف، لا من فقر ولا من عذاب دنيا، بل خائف عليك من غضب الجبار وسجن النار، فاعلم أنها نصيحة لك". [5]

وأخيرًا فإن لعثمان جهدًا ظاهرًا في نصرة الدعوة من خلال إزالة مظاهر الوثنية في العيينة، وإقامة شرع الله تعالى، كما بذل وسعًا في بيان الدعوة - كما جاء في النقول السابقة - فلئن كان عثمان بن معمر قابلًا للدعوة، إلا أن المعارض قوي، فقد تكالب على ابن معمر تهديد أمير الأحساء وتخويفه بقطع العطاء، وإرجاف ابن عفالق - ونحوه بالشبهات والاعتراضات، وكيد جلساء السوء الذين خوّفوه من صاحب الأحساء. [6]

ويبدو أن ذلك المعارض قد أوقعه في شيء من التردد والاضطراب؛ مما جعل بعض المؤرخين يتهمونه بالخيانه والنفاق.

وإن المنصف - تجاه هذه القضية - يحذر من الانسياق في اتهام ابن معمر أو تجريمه، كما يحذر أيضًا من اتهام العلماء والمؤرخين الذين انتقدوا ابن معمر، فرموه - متأولين - بالنفاق، وكما قال ابن القيم رحمه الله:"إن الرجل إذ نَسَب المسلم إلى النفاق والكفر"

(1) 38 - ق58

(2) 39 - ق63

(3) 40 - ق63

(4) 41 - ق64

(5) 42 - ق64

(6) 43 - انظر تاريخ ابن بشر 1\ 40

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت