الصفحة 12 من 15

والغريب في هذه المادّة هو: جعل العدّة أكثر من ثلاثة أضعاف العدّة الشرعية, والأغرب هو جعلها قابلة للتقصير حسب رأي القاضي من دون حسبان لمفاجآت الحمل والخصومة بشأنه, ولسنا ندري ما هو التعليل الذي يعلّل به القاضي قراره بتقصير هذه المدة والسماح للزوجة المعتدّة بالزواج من رجل آخر. مع الاشارة الى أن العدّة كانت في الجاهليّة قبل الاسلام سنة كاملة.

المسألة السابعة: منع الطلاق بالتراضي

نصّت المادّة (26) من المشروع أنه {لا يصح الطلاق بالتراضي} .

أي بتراضي الزوجين واتفاقهما, فاذا جاء الزوجان الى المحكمة, وعرضا أنهما قد اتفقا على الطلاق, فان المحكمة لا تقبل طلبهما ولا تحكم لهما به, لأن هذا القانون أوجب أن يكون الطلاق بسبب خصومة ولأسباب مكشوفة مفضوحة, أي: يجب على الزوجين نشر أسرارهما وفضائحهما وخصوصيتهما أمام المحكمة ليحصلا على حكم بالطلاق, وان هما اتفقا على ستر ما بينهما, وعلى حفظ أسرارهما وكرامتهما, وعلى أن يفترقا بالحسنى, فان طلبهما يردّ ولا يقبل, وعلى سبيل المثال: اذا اطّلع أحد الزوجين أو علم, أن زوجه الآخر قد زنى وتصارحا بهذا الأمر, فانهما لا يستطيعان أن يحتفظان بهذا السر فيما بينهما ويفترقا بالحسنى لأن القانون _المنتظر_ يلزمهما بالبوح بهذه الفضيحة وتدوينها في الحكم كسبٍ للطلاق, من دون مبالاة بردّة الفعل لدى الأهل, وانعكاس هذا الأمر بالسوء على الزاني في حياته وسمعته ومستقبله.

فأين الحريّة والحرص على كرامات الناس وأسرار حياتهم؟ وهل يوجد قانون في العالم لا يجيز للخصوم أن يتراضوا على انهاء النزاع؟ فاذا اتفقوا دوّن اتفاقهم وصدّقت المحكمة عليه؟ فلماذا يرفض هذا المبدأ في مؤسسة الزواج؟

المسألة الثامنة: في أسباب انحلال الزواج

أورد المشروع سببا غؤيبا عجيبا لانحلال الزواج في المادة (24) منه, وهو: أن الزواج ينحل بتحوّل جنس أحد الزوجين الى الآخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت