قام النظام اللبناني على ما عُرف بالميثاق الوطني غير المكتوب, التي تحددت معالمه بالتطبيق والممارسة,وفحواه: أن الشعب اللبناني مؤلّف من عدّة طوائف اسلاميّة ومسيحيّة, وقد انبثق عن هذه الممارسة تركيبة سياسيّة واجتماعيّة ثقافيّة طائفيّة, عرفت بالنظام الطائفي, وجميع المسؤولين في شتّى المستويات موجودون في مواقعهم بمقتضى هذه الطائفيّة, ولم يُلحظ لا في الدستور ولا في الأعراف المطبّقة أي دور أو وجود معترف به لفئة لا دينية ولو كانت حزبية, الا تحت ستار مذهب أو طائفة, فاللبناني الملحد لا يستطيع أن يترشّح لأي مقعد نيابي, من دون أن يُثبت انتماءه الشكلي الى مذهب ما, ويوجد في المجلس النيابي دائما, نوّاب ترشّحوا وفازوا باسم المسلمين, وهم في الواقع ملاحدة لادينيّون, وهؤلاء اللادينيون هم أقليّة في المجتمع, فلا يجوز زعزعة الاستقرار الاجتماعي, وارباك النظام القضائي من أجلهم, ولا يصح مسايرة أهوائهم على حساب مصلحة الغالبيّة العظمى من الشعب الرّافضة لأفكارهم وعقائدهم, واذا أتيح للأقليّة أن تفرض آراءها وعقائدها ومصالحها على الأكثريّة الساحقة, فأين الديموقراطيّة التي يتغنوّن بها؟!.
ولئلا تظل أزمات أولئك اللادينيين من أجل حل, فقد اقترحنا ونجدد الاقتراح, بأن يعلن هؤلاء عن أنفسهم أولا, وليشكّلو حزبا أو جمعيّة أو ملّة أو طائفة, أو ما يشاؤون من الأسماء, لينضم اليهم من كان على شاكلتهم, ثم ليشترعوا لأنفسهم بعدئذ ما يشاؤون من القوانين الملزمة لهم, وليتزوّجوا من وكيف ومتى وأين وكم شاؤوا, وليعيشوا في ذلك النعيم الذي يتحدثون عنه, وليكن لهم نوّابهم ووزراؤهم, فنحن لا يضيرنا أن تتشكّل هذه الفئة, وأن تتخذ لنفسها نظاما خاصّا في الأحوال الشخصيّة, بل نحن ندعوا الى ذلك ونطلبه حتى ينقى مجتمعنا الاسلامي من الدخلاء والمنافقين, الذين يستغلّون اسم الاسلام لمصالحهم, ويطعنون المسلمين بلسان فصيح, وفي شهر رمضان.