الصفحة 5 من 15

وبالعودة الى الأسباب الموجبة لطرح هذا المشروع, في مبادئه العامّة وميزاته الأساسيّة, نتوقّف عند النقاط التالية:

أ- تقول الأسباب الموجبة: { ان حق الدولة في مجال تنظيم الشؤون العامّةو وفي سنّ التشريعات المستلهمة من الدستور نصّا وروحا والمتلائمة مع حاجات المجتمع , وهو من البديهيّات الدستوريّة} .

ونقول: ان قضايا الأحوال الشخصيّة, ليست من الشؤون العامّة كقوانين البناء والانتخاب والأحزاب, ولكنّها من الشؤون الخاصّة بكل طائفة ومذهب, ولهذا لم تقم الدولة بسنّ أي قانون يتعلّق بالأحوال الشخصيّة لأي ملّة على الاطلاق, ولكنّها تقرّ ما تقدّمه اليها تلك الملّة أو الطائفة كما هو معلوم وواقع.

وأما مخالفة هذا الطرح للدستور فهي واضحة كما أسلفنا في القسم الأوّل.

ب- وترى الأسباب الموجبة: { أنّ هذا المشروع يوفّر على بعض المواطنين أعباء السفر للخارج بغيّة عقد الزواج وفقا لصيغ القوانين السائدة هناك} .

ونقول أولا: ان هؤلاء المواطنين, سيظلّون يسافرون لعقد زواجهم في الخارج لسببين: أحدهما: أن مشروع القانون لم يتضمّن الغاء ما يخالفه من أحكام, وعلى رأسها المادّة / 25/ من القرار رقم 60ل ر لعام 1936, وثانيها: أن المواطن اللبناني, سيجد في الخارج قانونا أرحم به من القانون المقترح.

ونقول ثانيا: اذا كان المسؤولون يحملون هموم الناس الى هذا الحد, فلماذا لا يفكّرون في حالة تلك الأعداد الكبيرة من الطلاب اللبنانيين , الذين يضطرّون الى السفر الى أبعد البلدان, لا من أجل الزواج بل من أجل التخصص,و يتكبّدون مصاريف وتكاليف باهظة لسنوات عديدة , وهم أكثر بكثير من راغبي الزواج الأجنبي؟

ولماذا لا يفكّلر المسؤولون, بوضع الحلول لأزمات أولئك الشباب التعليميّة والماليّة والاغترابيّة, مع ما يترتّب عليها من أضرار على أخلاقهم زانتمائهم الوطني والقومي والديني؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت