التفاسير .. فيقع في الكلام الموهم الذي اعترفت به .. فكيف يكون الأمر عند ذاك .. !؟ ومن يرشد؟ ومن ينبه؟
ثم ليعلم الاستاذ محمد قطب أن الأمر لا يتعلق فقط بقضية وحدة الوجود .. حتى ينتهي الاشكال بعبارات الظلال الحاسمة التي ترك للقراء البحث عنها .. بل إن هناك أخطاء أشار إليها الدويش في كتابه لا يوجد في عبارات الظلال الحاسمة كلها ما يخالفها ويزيل بطلانها مثال ذلك .. لو ان رجلا قرأ في الظلال في الكلام على المعوذتين فوجد سيدا يرد الاحتجاج بأحاديث الآحاد في العقيدة .. وهو يسمع عن سيد وعن جهاد سيد ودعوته ويثق به ولا يجد من ينبه على هذا الخطأ، ولا يجد في الظلال ما ينقض ذلك، فيحمله ويحفظه ويتبناه وينقله ويدافع عنه ويتكلم فيه .. ومثل ذلك كثير مما ستراه، وإنما نريد هنا التمثيل لنقرب المقصود .. وأنا أعرف جيدا ان أكثر الشباب الذين يزكى لهم الظلال دون تمييز أو تقويم لا يعرفون ولا يميزون مثل ذلك بل إن أكثرهم عازف عن معرفة ودراسة العقيدة والعلوم الشرعية إلا من رحم الله وربما من المختصرات بسبب من يوجهونهم إلى الكتب الفكرية والجرائد والمجلات، حتى إن أكثرهم ليستغني بالظلال عن تفاسير الأئمة؛ مع أن سيدا نفسه رحمه الله لم يسمّه تفسيرا، بل قال في خاتمة مقدمته قبل شروعه في سورة الفاتحة: (هذه بعض الخواطر والانطباعات من فترة الحياة في ظلال القرآن لعل الله ينفع بها ويهدي وما تشاؤون إلا أن يشاء الله) أهـ. بل ويقول رحمه الله في مقدمة سورة الرعد بعد أن تحدث عن رهبته وهيبته من تفسير القرآن: (وإنني لأهيب بقراء هذه الظلال، ألا تكون هي هدفهم من الكتاب، إنما يقرءونها ليدنوا من القرآن ذاته، ثم ليتناولوه عند ذلك في حقيقته، ويطرحوا عنهم هذه الظلال) أهـ. [1]
لأجل ذلك كله وبسبب تقصير أخي المؤلف في ذلك قام غير واحد بالرد على ما في الظلال من أخطاء بعضهم من منطلقات الهوى والانتصار لطواغيت جعلوهم ولاة أمورهم فسعوا في نحر الظلال على عتباتهم قربانا من قرابين الولاء لهم حين رأوا أن الظلال من أوائل الكتب التي سعت في تعرية الطواغيت ..
وبعضهم فعله عن دراسة للكتاب وتقويم؛ نصحا لكتاب الله ولإخوانهم المسلمين.
(1) ويجدر التنبيه هنا إلى أن تسمية كتاب الدويش بـ (المورد الزلال في التنبيه على أخطاء تفسير الظلال) لعله غفلة أو خطأ من الناشر .. لأن الدويش _ رحمه الله _ قد سمّاه في مقدمة الكتاب بـ (لمورد الزلال في التنبيه على أخطاء الظلال) بدون كلمة تفسير فتنبه ..