-وقوله ( .. ولكن هذا الضال لم يفرق بين شرع الله وقدره .. ) [1] ص 320
* وأقول بأن أشد ما في ذلك هو الموضع الأخير، أما ما سواه فمن يقلب كتب الردود بين أهل العلم يجد مثله أضعافا مضاعفة ..
* وكل ذلك لا ينبغي أن يحمل المخالف على رد الحق الذي جاء به المصنف .. وإن كان الرفق في مثل هذه الردود ينفذ إلى القلوب، خاصة القلوب الضعيفة التي تُكبّر الصغير وتُصغّر الكبير .. ولكن هذا الأمر اعتدناه ولم يعد مستغربا في كتب الردود .. وطالب الحق ومريده الذي لا يبغي سواه لا تردّه عنه شدة ولا غلظة ويأخذه من أين جاء وكيف جاء .. وهو على قلبه أحلى من العسل وإن جاءه أمر من الحنظل .. ومع ذلك يقال قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لعائشة كما في البخاري وغيره:"إن الله يحب الرفق في الأمر كله .."
وأقول أيضا بأن شدة الدويش في أسلوبه إن كانت مما يُؤخذ عليه، فإنها تغمر في جنب ما نبه عليه من الأخطاء البينة الواضحة في الظلال .. والتي لا يجادل في أكثرها إلا من طمس الله على بصيرته .. دون أن يكون دافعه الجدال عن الطواغيت أو الترقيع لهم، إذ هذا مما سلم منه كتابه كما هو بين لكل من طالعه .. وقد قيل"من صنف فقد استهدف .."و من المحال أن يخلو كتاب من الخطأ حاشا كتاب الله تعالى .."فقد أبى الله العصمة لغير كتابه"
من ذا الذي ما ساء قط ... ومن له الحسنى فقط
والخطأ خطأ يرد ويصلح سواء صدر من سيد رحمه الله أو من الدويش .. ولسنا نعتقد العصمة لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ..
ثالثا: انتقد كثير من الناس الدويش لعدم ذكره محاسن سيد أو تضحياته ومناقبه .. وهذا لا حق لهم فيه .. ولا يرد ما في الكتاب لأجله؛ لأن الكتاب ليس ترجمة لحياة سيد قطب، بل هو نقد لكتاب من كتبه المنتشرة بين المسلمين للتحذير من أخطاء متنوعة وردت فيه .. وقد قال الدويش في مقدمته".. وعلى كل تقدير فليس المقصود الشخص وإنما المقصود بيان ما في كتابه من أخطاء .."
(1) وهذا الموضع لم يتنبه إليه أكثر المتعصبون للظلال رغم انتقاداتهم الشديدة للكثير من الأشياء التي لا تستحق النقد .. وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن أكثرهم قد رد الكتاب تعصبا وحزبية، لا عن قراءة وقناعة، ولو عثروا عليه عند ثورتهم على الكتاب لطبلوا له وزمروا كثيرا ..