وقال ص 313 عند الكلام على وحدة الوجود:"ولعله لم يقصد ما يفهمه كلامه من قول أهل الإتحادية، ونحن إنما قصدنا التنبيه على كلامه لئلا يغتر به من لا يفهمه وأما هو فله كلام صريح بالرد على الإتحادية .. إلى آخر كلامه .." [1]
وعلى كل حال فلا يلزم كل أحد يريد تصحيح كتاب أو الرد على أخطائه أن يمجد صاحبه وإلا، فلا .. فهذا إلزام بما لا يلزم .. واشتراط ما لا يجب .. خاصة إذا كان الشخص بشهرة سيد قطب وكثرة محبيه وقرائه ..
وسيد رحمه الله معروفة حياته ومواقفه الطيبة خاصة للمتعصبين لكتابه الذين يعرفون سيرته وحياته ومماته أكثر مما يعرفون عن حياة كثير من الصحابة .. ولست بظالم .. ونحن نسأل الله تعالى أن يجعله من الشهداء الأبرار الذين ضحوا بأرواحهم رخيصة في سبيله تعالى، ومن الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه .. آمين
ولكن لا يجوز أن يدفعنا حبنا لمواقف سيد وتضحياته أن نغلوا فيه ونطغى، فنصل بكتبه إلى درجة القداسة بحيث لا تقبل نفوسنا ردا عليها أو تعليقا .. ولا نبالغ في علمه فنجعله علامة الزمان أو شيخ الإسلام .. بل ننزله منزلته الحقيقية من غير إفراط ولا تفريط؛ فهو أديب من أدباء العصر، وداعية إسلامي ورأس من رؤوس الفكر الإسلامي الحديث خاصة في الدفاع عن حكم الله تعالى وتعرية المشركين في حكمه، ومحاربة القوانين الوضعية وشرائع البشر وجاهلياتهم ومناهجهم الباطلة ..
وعلى كل تقدير، فالأصل فيمن أفضى إلى ما قدم من الموحدين أن نترحم عليه ويبقى الكلام على آثاره التي تركها بين الناس وعلى كتبه ومصنفاته .. أما هو، فنقول للمغالين في الطعن في شخصه ودينه، انقوا الله وأربعوا على انفسكم، فما يدريكم لعله يرتع في جنات النعيم، وأنتم هاهنا تثقلون أوزاركم وآثامكم من بهته وغيبته .. فاذكروا يوما تصيرون فيه إلى ما صار من مفارقة هذه الدار، فإما إلى دار البوار أو إلى منازل الأبرار ..
رابعا: هذه مواضع انتقدت على الدويش في كتابه المورد الزلال ..
(1) تأمل إنصاف الشيخ رحمه الله فليس هدفه إلصاق التهم وحسب كما يفعله أعداء سيد من الجامية والمداخلة ونحوهم من أذناب الطواغيت حيث يصرون على إلصاق فرية القول بوحدة الوجود بسيد رحمه الله ولا يلتفتون إلى نحو ما نبه إليه الدويش هنا من وجود عبارات صريحة لسيد ينفي فيها وحدة الوجود ويبرأ منها .. وصدق من قال الإنصاف حلة الأشراف والأشراف أقل الأصناف.