(1) انتقاد الدويش لقول سيد ص 53 و ص 62 (لم يكن قبل الإسلام في الجزيرة إلا الجاهلية العمياء انصر أخاك ظالما أو مظلوما) .. حيث قال الدويش: (لو قال تعصب الإنسان لطائفته ونصرها ظالما أو مظلوما لكان أحسن لأن قوله انصر أخاك ظالما أو مظلوما قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم)
يقال: هذا ليس فيه كبير بأس، وكان الأولى عدم إيراده في أخطاء الظلال لأن سيدا انتقد القولة الجاهلية المعروفة المطلقة، ولم ينتقد تعبير النبي صلى الله عليه وسلم المفسر المقيد المبين كما في الحديث ..
ولعل مثل هذا الموضع أو قريبا منه أيضا ما جاء ص 284 فالأولى عدم ذكره ضمن أخطاء الظلال حتى لا يُتهم الدويش بأن همه فقط تكثير المواضع وحشدها .. ومثل هذه المواضع يُتأول لها وهي هيّنة إذا ما قورنت بكثير من الإسرائيليات المخالفة للعقيدة وكذا الأحاديث الموضوعة التي يحشدها كثير من المفسرين المتأخرين والمتقدمين إذا استشهدوا بها وأيدوها كقصة الغرانيق وأمثالها ..
(2) ومن ذلك أيضا موضعين انتُقد على الدويش إيرادهما في أخطاء الظلال خاصة وأن لهما أشباه ونظائر كثيرة في تفاسير المتقدمين ..
-الموضع الاول: - ما ذكره من قول سيد ص 155 عند قوله تعالى {ومن آياته يريكم البرق خوفا وطمعا} إن البرق ظاهرة ناشئة من النظام الكوني ويعللها بعضهم [1] بأنها تنشأ من إنطلاق شرارة كهربائية بين سحابتين محملتين بالكهرباء أو بين سحابة وجسم صلب أرضي كقمة جبل ينشأ عنها تفريغ في الهواء يتمثل في الرعد الذي يعقب البرق ..
ثم أخذ الدويش يبين بطلان ذلك وأنه تخرص لا دليل عليه .. ولا أشك أنا ببطلانه إذا ما رُدّ به حديث النبي صلى الله عليه وسلم"الرعد ملك من ملائكة الله موكل بالسحاب معه مخاريق من نار يسوق السحاب حيث شاء الله"رواه الإمام أحمد والترمذي وغيرهما وهو حديث حسن.
(1) ولقائل أن يقول إن سيدا قال: (يعللها بعضهم) فهي ليس من قوله .. فلا ينبغي أن تنتقد عليه، فيقال: لكنه أقرها واستشهد بها وسكت عليها ولم يبطلها، فوجب على من انتقد الكتاب أن ينبه عليها، وسوف ترى أننا انتقدنا على الدويش فيما يأتي بعض الأحاديث الضعيفة التي ليست من كلامه، وإنما نقلها من كلام التويجري وسكت عنها.