ولكن ما انتقد على الدويش في هذا الموضع إيراده بعض أقوال المفسرين التي تشابه ما انتقده هو من قول سيد، حيث نقل قول ابن الجوزي وفيه: (الثالث - أنه نار تنقدح من اصطكاك أجرام السحاب لسيره) وفي الرعد نقل عن ابن الجوزي أيضا قوله (الثاني: أنه ريح تختنق بين السماء والأرض)
ومع ذلك قال عن قول سيد: (إنه خلاف قول المفسرين .. )
-الموضع الثاني ص 179 عند قوله تعالى {قالوا إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين} فسرها سيد قطب بيمين الإنسان أي الجهة اليمنى من جسده.
وانتقده الدويش بأنه خلاف القول المشهور بأنه بمعنى الدين أي تأتوننا من جهة الحق والطاعة وتصدونا عنها ..
والذي انتقد على الدويش بأنه أورد أقوالا في نفس الموضع لبعض المفسرين بأنها اليمين التي نحبها ونتفاءل بها .. وأقوالا بأنها تعني القوة .. إلخ.
* وقد هوّن البعض من شأن هذه الأخطاء وأنكروا على الدويش إيرادها ونحن نخالفهم في أن أمثال هذه الأخطاء يجب إهمالها والسكوت عليها بحجة أنها هينة .. فلا ضير فيمن أراد تقييم كتاب أو نقده أن يذكر الصغيرة والكبيرة نصحا للقراء الذين هم قطعا متفاوتون في المستوى العلمي؛ تماما كما فعلنا نحن مع كتاب الدويش فإن هناك أمورا هينة ... ومع ذلك فها نحن نوردها على الدويش.
* ثم ليعلم أن القول المرجوح أو المخالف للصواب لا يتحول إلى راجح أو صواب إذا كثر القائلون به .. أو إذا وجد سلف للقائل من المتقدمين أو سابق من الأولين .. بل الخطأ يبقى خطأ ووجود من شارك سيدا بهذا القول وإن كثروا لا يسوغ السكوت عنه أو ترك تنبيه المسلمين عليه.
فانتقادهم للدويش لأنه أورد أقوالا للسابقين فيها ما يشابه قول سيد لا وجه له .. ولا مانع أن يذكر أقوالا أوردها ابن الجوزي في المسألة ويرجح هو ما يراه حقا منها [1] .. أرأيتم لو انه لم يذكر من أقوال ابن الجوزي إلا ما يوافق مذهبه وأغفل باقي الأقوال، أكنتم تفوّتونها له؟ أم أنه سيُتّهم بالتحريف والتزوير وبتر النقول وغير ذلك مما يقدح في الأمانة العلمية ..
(1) تنبيه: الدويش لم يرجح شيئا في الموضع ص 155 رغم أنه أورد في كل من البرق والرعد ثلاثة أقوال.