ميزان الاعتدال
في تقييم كتاب (المورد الزلال في التنبيه على أخطاء الظلال)
الحمد لله رب العالمين القائل عن كتابه {ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا} والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين الذي قال: (الدين النصيحة، قالوا لمن؟ قال: لله، ولكتابه ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم) رواه مسلم من حديث تميم الداري ..
وبعد .. فقد اطلعت على كتاب (المورد الزلال في التنبيه على أخطاء الظلال) للشيخ عبد الله بن محمد الدويش، وشهدت ما رافق توزيعه وبيعه من ضجة وزوبعة أحدثها كثير من جهال المسلمين المتعصبين لكتاب الظلال والذين أكاد اجزم - من خلال نقاشي مع بعضهم - أن أكثرهم ما قرؤوه ولا نظروا فيه إلا تصفحا أو تفحصا وتقليبا .. وثارت ثائرتهم يطعنون في الكتاب وكاتبه ويرمونه بالإجحاف وقلة الانصاف، فمن واصف له: بأن ليس عنده ذرة انصاف. ومن متهم له بأنه كفر سيد قطب ووصفه بالزندقة والإلحاد .. ويحذرون من شراء الكتاب واقتنائه .. والمصيببة كل المصيبة، إذا كان المناظر عاميا .. فإنه لو كان عالما أو طالب علم يعرف طرق الإستدلال وأوجه الدلالة فلربما استطاع المرء نقاشه ومناظرته .. أما وغالب الثائرين على الكتاب عوام يهرفون بما لا يعرفون ويتكلمون بما لا يعلمون، فلا قواعد ولا ضوابط ولا أصول، ويظن أكثرهم أن المسألة بالجعجعة والعضلات .. ومن أشهر ما سمعته من انتقاداتهم التي تدل على جهل عظيم عدم تفريق أكثرهم بين قول المصنف أوغيره: (هذا الكلام كفر) .. أو (ظاهره الكفر) أو (هذا كلام أهل البدع) أو هذا (كلام الجهمية والمعتزلة) وما شابه ذلك، وبين الحكم بتكفير القائل أو المتكلم [1] .. وما ذلك إلا لقلة تقليبهم لكتب السلف تلك الكتب الصفراء التي أعرض عنها وزهد فيها أكثر هؤلاء وانكبوا على كتب عصرية .. يسمونها، فكرية وحركية .. و .. هذا فوق انكبابهم وتضييعهم لأعمارهم بين الجرائد والمجلات النتنة والتلفزيونات وغير ذلك بحجة التبصر بأحوال وأخبار المسلمين ... والنقاش إن لم يكن بضوابط وأصول، فالأولى الإعراض عنه وتركه لأنه يمسي من المراء الذي نهانا عنه نبينا صلوات الله وسلامه عليه .. هذا ولا بد أن استثني هنا فأذكر أن هناك من الأخوة الطيبين العاقلين من له ملاحظات وانتقادات جادة على الكتاب، وهو ما سنفصله فيما بعد ..
(1) يراجع في تفصيل ذلك رسالتنا الثلاثينية في التحذير من أخطاء التكفير.