الصفحة 6 من 39

أقول لما كثر الخبط حول الكتاب فمن مؤيد ومعارض أحببت أن أقرأ الكتاب بنفسي قراءة متأمل منصف لا إلى هؤلاء أميل ولا إلى هؤلاء .. لأخرج بتقييم معتدل للكتاب ولا أكون كغيري مقلدا أنعق بما أسمع وحسب .. فقرأت الكتاب من أوله إلى آخره وختمت ذلك بفهرست أرفقته مع هذه الورقات مصنفا الأخطاء التي أشار إليها الدويش في الظلال على أبواب تيسر الوصول إليها والوقوف عليها لمن قصرت به همته عن مطالعة الكتاب كله .. وأشرت مع ذلك إلى أخطاء مطبعية مررت بها في الكتاب أثناء مطالعتي له .. وأحب أن أقدم بين يدي ذلك بأمور:

أولا: أحب أن يعرف المتعصبون للظلال بأنني حين اتكلم عن الظلال فلست كأولئك الذين لم يقرؤوا منه إلا مواضع الانتقاد المشهورة كالكلام على سورة الحديد والإخلاص وما جاء فيهما والآيات المتعلقة بالاستواء ونحو ذلك .. بل قد أمضيت عمرا في رافد تصحيحي من روافد الإخوان الذين قد أرضعونا الظلال والمعالم وغيرها من كتب سيد وأخيه والمودودي - رضاعة في طور الحضانة (أعني بداية الهداية) ..

ثانيا: ولست ولله الحمد والمنة. ممن ينطلقون منطلقات حزبية وعصبية لأشغل نفسي وأضيع أوقاتي بمتابعة وتصيد الأخطاء والهفوات، ولست ممن يهوى الردود أويحب الإنشغال بها، مع أن هذا الواقع الكئيب قد قذف إلينا بأناس تلبسوا بلباس المشايخ والعلماء ويحتاجون إلى درة عمرية تقذعهم وتوقفهم عند حدودهم وتمنعهم من التطاول على سنن المصطفى وكثير من شرائع الدين التي سموها قشورا {كبرت كلمة تخرج من أفواههم أن يقولون إلا كذبا} . [1]

(1) ومن هؤلاء ذلك (الغزالي) الذي لا يكاد يذكر اسمه إلا ويسبقه لقب الشيخ العلامة أو الداعية أو الأستاذ الكبير وقد ملات مسوداته المكتبات والأسواق .. ولا يألوا جهدا في الطعن غمزا ولمزا بالشباب المسلم المتدين، ويتحرق غيظا من أثوابهم القصيرة الطاهرة ولحاهم الطويلة الجميلة ومساويكهم الطيبة وغير ذلك مما قد تهاون هو فيه، يعرف ذلك كل من ابتلي بمجالسته أوالنظر إليه .. وآخر طاماته مشاركته في تلك المهزلة الني أخرج فصولها ووزع أدوارها النظام المصري وسموها (ندوة الرأي) وكان هذا الشيخ!! واحدا من دماها وممثليها .. وعهدي به في أول عمره مدافعا عن الدعوة والدعاة، فما باله انتكس في آخر العمر واختلط!! فما عاد يميز عدوا من صديق .. فالكلام في هذا وأمثاله يطول، وتبيان أخطاءهم وتقولاتهم وتتبع شطحاتهم مضيعة للعمر والجهد والوقت، فهم ممن يصدق فيهم ما قاله ابن الأخضر حين قيل له ألا تجيب على بعض أوهام ابن الجوزي؟ قال:"إنما يتتبع على من قل غلطه، فأما هذا فأوهامه كثيرة"أهـ سير أعلام النبلاء (21/ 382) ومع ما عند ابن الجوزي من أخطاء وشطحات وأوهام؛ فأين هذا وأمثاله من علم ابن الجوزي .. فبعظم الفرق تعظم الاوهام.

وقد رأيت الشيخ مقبل بن هادي الوادعي يقول عنه في كتابه (السيوف الباترة لإلحاد الشيوعية الكافرة) ص (206) بعد أن حذر من بعض كتبه ومن طعنه في أهل السنة قال: (أظنه جن .. أصيب في عقله!!) أهـ. وبالمناسبة فقد حدثني الشيخ السيد يوسف عيد حفظه الله تعالى وقد كان من تلامذة سيد قطب وممن رشحهم سيد رحمه الله لفهم مرامي كلامه في كتاباته وذلك في كلماته التي طبعت تحت عنوان (لماذا أعدموني) ؛ أن الغزالي هذا كان ضمن اللجنة التي شكلها النظام المصري للرقابة على الظلال في أول طبعاته يوم كان سيد رحمه الله تعالى في سجون الطواغيت فخرجت تلك الطبعة ممسوخة بفضل جهود تلك اللجنة!! وأن الغزالي كان يكن الحسد لسيد ويقول: (لقد سرق مجدي الأدبي) !!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت