الصفحة 8 من 39

رابعا: أن هؤلاء الطواغيت من أعداء الدين ينتهكون الحرمات ليل نهار ومن أعظم ذلك إعراضهم عن كتاب الله تعالى في واقع الحياة واستبدالهم له بقوانين كافرة فاجرة من زبالات اليهود والنصارى وأذنابهم .. ومع ذلك، فما رأينا من هؤلاء من أحدث عليهم مثل هذه الزوبعة الثائرة التي أثاروها على الكتاب وموزعيه وكاتبه [1] .. بل هم من أول المداهنين وكم رأينا قادتهم يبشون في وجوه أولئك الظلمة ويبجلونهم بألقابهم ويهنئونهم على صفحات مجلاتهم بأعيادهم الباطلة؛ بل ومنهم من شارك بأركان النظام الكافر فصاروا من المشرعين فيه أو الوزراء أو من أنصار الطواغيت وشوكتهم .. فقليلا من الحياء .. يا قوم .. قليلا من الحياء ..

خامسا: أنا لا أعرف الدويش ولا يعرفني ولم ألتق به قبل كتابة هذه الكلمات، ولا قرأت له قبل اليوم غير هذا الكتاب، ولا أعرف عن موقفه من حكام بلده موالاة ومداهنة مما يتهمه ويرميه به المتعصبون للظلال .. وكل ما عرفته عنه، عقيدته السلفية الطيبة من بين ثنايا وسطور هذا الكتاب، وكذا علمه بالسنة ..

وعلى كل حال فرحم الله تعالى ابن القيم إذ يقول: (فيا أيها القارئ له، لك غنمه وعلى مؤلفه غرمه. لك ثمرته وعليه تبعته. فما وجدت فيه من صواب وحق فاقبله ولا تلتفت إلى قائله. بل انظر إلى ما قال لا إلى من قال. وقد ذم الله تعالى من يرد الحق إذا جاء به من يبغضه، ويقبله إذا قاله من يحبه، فهذا خلق الأمة الغضبية. قال بعض الصحابة: اقبل الحق ممن قاله وإن كان بغيضا، ورد الباطل على من قاله وإن كان حبيبا، وما وجدت فيه من خطأ، فإن صاحبه لم يأل جهد إصابته، ويأبى الله إلا أن يتفرد بالكمال. ولكن من عُدّت غلطاته أقرب إلى الصواب ممن عدت إصاباته، وعلى المتكلم أن يكون مصدر كلامه من

(1) بل هدد بعضهم بائعي الكتاب بالاستعانة عليهم بالشرط وسط جمهرتهم وصياحهم للتنفير وصرف الناس عن الكتاب .. ولله در القائل:

ما عندهم عند التناظر حجة ... أنى بها لمقلد حيران

لا يفزعون إلى الدليل وإنما ... في العجز مفزعهم إلى السلطان

ويا ليته سلطان ترتضيه دعواتهم وكتاباتهم التي تنتسب إلى سيد وتنقل عنه ويتعصبون لها، إذن لأمكن الترقيع .. ولكنه السلطان ذاته المعرض عن شرع الله تعالى، المحكم لياسق وشرع إبليس، المحارب لله ولرسوله، والذي يدعو سيد في كتاباته دوما إلى العمل على تقويضه وتبديله لاقامة شرع الله في الأرض. فلماذا التخبط والتناقض؟؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت