العلم بالحق. وغايته النصيحة لله، ولكتابه ولرسوله ولإخوانه المسلمين. فإن جعل الحق تبعا للهوى، فسد القلب والعمل والحال والطريق، قال تعالى: {ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن} أهـ. من كتاب مدارج السالكين وكتاب مفتاح دار السعادة.
سادسا: أن سيدا وكتابه في ظلال القرآن قد صبغا بصبغة من القداسة عند كثير من المتعصبين حتى ما عادت تطيق نفوسهم ولا تقبل أسماعهم؛ نقدا أو تقييما له .. فتراهم يرمون كل من اقترب من ذلك ويوصفونه بالمداهنة للطواغيت ونحو ذلك .. حتى بلغت هذه الهالة من الإرهاب الفكري التي أحدثها كثير من المتعصبين حول كتاب الظلال ومؤلفه مبلغا لا يطاق أساؤوا فيه إلى الكتاب وإلى مؤلفه .. حتى إن أحدهم قد خطب بالناس خطبة جمعة أو خطبتين وكان غالبهم من عوام البدو الذين لا يعرف أكثرهم من أمور دينه شيئا، وخطب فيهم على مدى ساعة كاملة في حياة سيد قطب ومماته ومواقفه وسبابته [1] ... و .. وما سمعته يوما تكلم بمقدار ذلك الوقت عن محمد صلى الله عليه وسلم أو أصحابه .. أعاذنا الله والمسلمين من هذه العصبية البغيضة والحزبية المقيتة ..
وقد رأى بعض الإخوة هذا الخطيب بعد بيع كتاب المورد الزلال يصرخ في الناس ويحذرهم من شرائه ويزعم أن الكاتب قد كفّر سيدا فيه وعندما قال له بعض الأخوة: أين ذكر ذلك يا شيخ أرنا إياه؟ ولى مدبرا ولم يعقب .. وسمعه بعضهم يستنكر قائلا: قد خطبت خطبتين كاملتين في مدح سيد ثم يباع مثل هذا الكتاب .. !! وكأن مدح سيد فيما عنده من حق ومدح مواقفه التي لا تنسى في وجه الطواغيت؛ يتعارض مع بيان أخطائه أوالتنبيه على هناته ..
فلا أشك طرفة عين أن هذا وأمثاله من المتمسّحين بكلام سيد في خطاباتهم وتصريحاتهم، المناقضين لمنهجه العملي في سلوكياتهم ودعواتهم، هم من أهم أسباب تشويه منهج سيد وكتاباته وممن جعلوا لأعدائه عليه سبيلا في الطعن والنقد والتشهير!!
(1) إشارة إلى مقولة سيد المشهورة:"إن السبابة التي تشهد بوحدانية الله لتأبى أن تكتب كلمات تقر فيها حكم طاغوت"..
قال ذلك عندما طلب منه أن يكتب استرحاما لطاغوت مصر في ذلك الزمان بعد صدور حكم إعدامه؛ عله يعفو عنه.
وهذه المقولة يرددها كثير من المتعصبين لسيد رحمه الله؛ مع بعدهم الكبير عن معانيها ومدلولاتها يعرف ذلك كل من عرف أحوالهم وأحوال دعواتهم ..