الصفحة 143 من 173

عن محمَّد بن عبدالملك بن أيمن، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بن إسحاق القاضي - ببغداد - قال: حدَّثنا إسماعيلُ ابن أبي أويس، قال: حدَّثني أخي - يعني أبا بكر -، عن سليمانَ بن بلالٍ، عن إسحاق بن يحيى بن طَلْحَةَ، عن ابن كعب بن مالك، عن أبيه: أنَّ رسولَ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «مَنِ ابْتَغَى العِلْمَ لِيُبَاهِيَ بِهِ العُلَمَاءَ، ويُمَارِيَ به السُّفَهَاءَ، أو لِيَقْبَلَ بِأَفْئِدَةِ النَّاسِ إِلَيْهِ فَإِلَى النَّارِ»⁽١⁾. وهذه أحاديثُ في غاية الصِّحة، وأولاد كعب بن مالك ثقاتٌ كلُّهم، وهم ثلاثةٌ مشهورون: عبدُالله، وعبدُالرحمن، وسعيد⁽٢⁾.

فهذا - أصْلَحَكُم الله وإيَّانا - فُتْيَا نَبِيِّكُم - عليه السلام -، وكلامُ رَبِّكُم - عزَّ وجلَّ -، فبأيِّ حديثٍ بعد الله وءَايَاتِهِ تؤمنون؟ أم أيِّ قولٍ بعد قول الله - تعالى -، وكلام نبيِّه محمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَطْلُبُونَ وتَقْرَءُونَ؟ لا كفى الله مَن لم يَكْفِهِ قولُ ربِّه - تعالى -، وقول نبيه - عليه السَّلام -. فاللهَ! اللهَ! عبادَ الله! تداركوا أنفسَكم بتصفية نيَّاتِكُم في هذا الباب، وفي العمل المرغوب في

--------------------

(١) ورواه الحاكم في «المستدرك» ٨٦/١ (٢٩٣) - وعنه: البيهقي في «شعب الإيمان» ٢٨٣/٢ (١٧٧٢) - من طريق: الحسن بن علي بن زياد، والخطيب البغدادي في «الجامع لأخلاق الراوي وآداب السَّامع» ٨٧/١ (٢٤) من طريق: البخاري؛ كلاهما عن إسماعيل بن أبي أويس به. ورواه الترمذيُّ (٢٦٥٤) من طريق: أمية بن خالد، عن إسحاق بن يحيى به. وهو حديث صحيح له شواهد من حديث: ابن عمر، وجابر، وحذيفة، وأبي هريرة - رضي الله عنهم -؛ بنحوه، أخرجها ابن ماجة (٢٥٣) ، و (٢٥٤) ، و (٢٥٩) ، و (٢٦٠) .

(٢) يعني: أن ابن كعب بن مالك مبهم في هذه الرواية، وهو في حكم المجهول، لكن لا يخلو أن يكون واحداً من أبناء كعبٍ - رضي الله عنه - المعروفين بالرواية عنه، وقد وقعت تسميته في رواية البيهقي بـ «عبدالله» ، وهو ثقة، ويقال: له رؤية، مات سنة سبع أو ثمان وتسعين، أخرج له البخاري ومسلم. أمَّا عبدالرحمن؛ فهو: أبو الخطاب المدني؛ ثقة - أيضاً - من كبار التابعين، ويقال: ولد في عهد النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مات في خلافة سليمان، أخرج له السِّتَّةَ. أمَّا سعيد، فلم أجده، ولا أظنُّه إلا وهماً، وصوابه: «عُبَيْد الله» ، وهو ثالث أولاد كعب بن مالك الذين ذكرهم الحافظ المزي في ترجمته من «تهذيب الكمال» ، وهو ثقة أيضاً، أخرج له البخاريُّ ومسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت