فهرس الكتاب
يَتَهَنَّاهَا مُوَفَّرَةً، وعلى ما⁽١⁾ لا توفى نفسُهُ منها. ولو طَلَبَ الدُّنيا على وَجْهِها لكانَ أنفذَ لأمره، وأعظمَ لجاهِهِ، وأكثرَ لمالِهِ، وأوفرَ للذَّتِه، وأتمَّ لِهَيْبَتِهِ، وأقلَّ لِوِزْرِهِ، وأخفَّ لعذابِهِ. ولا يَغُرَّنَّكُم ما يقولُ كاذبٌ على العلماء: «طَلَبْنَا العِلْمَ لغَيْرِ اللهِ، فما زالَ بنا حتَّى رَدَّنا إلى الله» ⁽٢⁾،
--------------------
(١) ص: (مال) .
(٢) ردَّ ابن حزم لهذه الكلمة غير مقبول، فهي صحيحة وثابتة عن جمع من السَّلَف: قال حبيب بن أبي ثابت (ت: ١١٩ هـ) : طلبنا هذا العلم وليس لنا فيه نِيَّةٌ؛ ثُمَّ رزق الله النِّيَّةَ بَعْدُ. رواه خيثمة بن سليمان في «حديثه» ص: ١٧٠، والخطيب البغدادي في «الجامع لأخلاق الراوي وآداب السَّامع» (١٨١٨) ، والبيهقيُّ في «المدخل إلى السنن الكبرى» (٥٢١) . ورواه البغوي في «مسند علي بن الجعد» (١٨٤٩) ، عن تلميذه: سفيان الثَّوْرِيُّ (ت: ١٦١ هـ) . وروى الدَّارمي في «السُّنن» (٣٥٩) باب: من طلب العلم بغير نية، فردَّه العلم إلى النِّيَّة، والرامهرمزي في «المحدث الفاصل» ١٨٣/١؛ عن مجاهد بن جبر (ت: ١٠١ هـ)؛ قال: طلبنا هذا العلم وما لنا فيه كبير نية، ثم رزق الله بعدُ فيه النية. وذكره الذهبي في «سير أعلام النبلاء» ٤٥٢/٤. وروى الدَّارمي (٣٦٠) عن الحسن البصري (ت: ١٠٠ هـ) ؛ قال: لقد طلب أقوام العلم ما أرادوا به الله ولا ما عنده، فما زال بهم العلمُ حتى أرادوا به الله وما عنده. وروى الخطيب (٧٧٤) ، والبيهقي (٥٢١) عن معمر بن راشد (١٥٤ هـ) ؛ قال: كان يُقال: إنَّ الرجل لَيَطْلُبُ العلم لغير الله فيأبى عليه العلمُ حتى يكون لله - عزَّ وجلَّ -. وذكره الذهبي ١٧/٧. وروى الرامهرمزي ١٨٣/١ عن حفص بن ماهان؛ قال: كنا في مجلس سفيان بن عيينة (ت: ١٩٨ هـ) ، فقام إليه رجل، فقال: يا أبا محمد نشدتك بالله! أطلبت هذا العلم - يوم طلبته - لله؟ فأعرض عنه سفيان، ثم قام الثانية، فقال مثل مقالته، فأعرض عنه، ثم قام الثالثة، فقال مثل مقالته، فقال سفيان: اللهم لا! إنَّما طلبناه تأدُّباً وتظرُّفاً، فأبى الله إلا أن يكون له. وروى الرامهرمزي ١٨٢/١، والخطيب (٧٧٦) ، والبيهقي (٥٢٠) عن محمد بن إسحاق، قال: جاء قوم إلى سِمَاك بن حَرْب (ت: ١٢٣ هـ) يطلبون الحديث، فقال جلساؤه: ما ينبغي لك أن تحدِّث هؤلاء، ما لهؤلاء رغبة ولا نية. فقال سماك: قولوا خيراً! قد طلبنا هذا الأمر ونحن لا نريد الله به، فلما بلغتُ حاجتي؛ دلَّني على ما ينفعني، وحجزني عمَّا يضرني. وروى ابن سعد في «الطبقات الكبرى» ٣٢٨/٦ عن مندل قال: قال منصور بن المعتمر =