فهرس الكتاب
ضَعفتُ عن الصَّلاةِ، والصَّلاةُ أحبُّ إليَّ من الصِّيامِ⁽١⁾. ولسنا نقلِّدُ في ذلكَ ابنَ مسعودٍ، ولا نقول - أيضاً - إنَّ هذا ليسَ كما قالَ، ولكنِّي أقولُ: والله أعلمُ! إذ لا نَصَّ في ذلكَ عن النبيِّ - عليه السَّلام -؛ ولكنِّي قد قلتُ: إنِّي أحبُّ للمؤمنِ أنْ يَضرِبَ في كلِّ هذه الثَّلاثة بنصيبٍ، ويأخذَ بحَظِّه مِنْ كلِّ واحدٍ منها وإنْ قَلَّ، فذلكَ إنْ شاء الله خَيْرٌ له بلا شَكٍّ مِنْ أنْ يأخذَ بإحداهُنَّ ولا يأخذَ مِنَ الباقيينَ نَصيباً. وبيانُ ذلكَ: أنَّه قد صَحَّ عن النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنَّ المصلِّينَ يُدْعَوْنَ مِنْ باب الصَّلاةِ، والصَّائمينَ يُدْعَوْنَ⁽٢⁾ مِنْ باب الصِّيامِ، وأصحاب الصَّدقة يدعون⁽٢⁾ من باب الصَّدقة، فقالَ أبو بكر - رضي الله عنه -: يا رسولَ الله! مَا على مَنْ يُدْعَى مِنْ تلكَ الأبوابِ مِنْ ضَرُورَةٍ؛ فَهَلْ يُدْعَى أحدٌ مِنْ تلكَ الأبوابِ كلِّها؟ فقالَ: «نَعَمْ! وأرْجُو أنْ تَكُونَ مِنْهُمْ» ⁽٣⁾. فإنَّما اختَرْنَا ما بَشَّر به النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أبا بكرٍ. وحَسْبُكَ بهذا اختياراً فاضلاً. جعلنا الله وإيَّاكم مِنْ أهله، ءامين!
❊ ❊ ❊
٥ - وأمَّا ما سألتم عنه مِمَّا رُوِيَ في حديثِ التَّنَزُّلِ، وهل الإجابةُ مَضْمُونَةٌ في تلكَ السَّاعةِ؟
فحديثُ التَّنَزُّلِ صَحِيحٌ⁽٤⁾، وقد قالَ الله - تعالى - في مُحْكَمِ كتابه:
--------------------
(١) صحيح: رواه عبدالرزاق في «المصنَّف» (٧٩٠٣) ، وابن سعد في «الطبقات الكبرى» ١٥٥/٣، والطَّبرانيُّ في «المعجم الكبير» (٨٨٦٨) - (٨٨٧٥) ، والبيهقي في «شعب الإيمان» (٢٠١٨) ، (٢٠١٩) من طرقٍ عنه، وفي أكثرها: أنَّه كانَ يُقِلُّ الصَّومَ، فإن صام؛ صام ثلاثاً من الشَّهر.
(٢) ص: (يَدْعُوا) .
(٣) رواه البخاريُّ (١٨٩٧) ، ومسلم (١٠٢٧) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.
(٤) ونصُّه: «يَنْزِلُ رَبُّنَا - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ، يَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ؟ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ؟ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ؟». رواه البخاري (١١٤٥) ، ومسلم (٧٥٨) من حديث أبي هريرة، وله طرق وألفاظ عنه وعن غيره من الصَّحابة، منهم: أبو سعيد الخدري، وجبير بن مطعم، ورفاعة الجهني، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود - رضي الله عنهم -. =