الصفحة 150 من 173

﴿ٱدْعُونِيٓ أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠] ، وأخبرنا - تعالى - أنه: ﴿لَا يُخْلِفُ ٱلْمِيعَادَ﴾ [آل عمران: ٩] ، ولكن هاهنا بَيَّنْتُ ما سألتم عنه بياناً شافياً وهو قوله تعالى: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ ٱلْكَلِمُ ٱلطَّيِّبُ وَٱلْعَمَلُ ٱلصَّٰلِحُ يَرْفَعُهُۥ﴾ [فاطر: ١٠] ، فإنَّما شَرَطَ الإجابة العَمَلَ الصَّالح، أو أن يكون الدَّاعي مَظْلُوماً؛ على ما جاء في الأثر عن النبيِّ - عليه السَّلام ⁽١⁾ -. فمَنْ دعا وعَمَلُهُ صالحٌ أو هو مظلوم؛ فقد جاء في الأثر عن النبيِّ - عليه السَّلام -: أنَّ دعاء المؤمن لا يَخْلُو مِنْ إحدى ثلاثٍ: إمَّا تعجيلُ إجابةٍ، وإمَّا كفايةُ بلاءٍ، وإمَّا تَعْويضُ أجرٍ، أو كلاماً هذا معناه ⁽٢⁾. فاعلموا - وفَّقنا الله وإيَّاكم - أنَّ من دَفَعَ الله - تعالى - عنه بلاءً، أو عَوَّضَهُ أجراً؛ فقد أجابَ دعاءَهُ ولم يُخَيِّبْهُ، وللإجابة في اللُّغة معنىً غيرَ

--------------------

= خرَّجها العلامة الألباني - رحمه الله - في «إرواء الغليل» (٤٥٠) ؛ فهو حديث صحيح

متواتر، تلقته الأمة بالقبول والتَّصديق، ولشيخ الإسلام ابن تيمية النُّميري - رحمه الله -

رسالة قيمة في شرح هذا الحديث، طبعت ضمن «مجموع الفتاوى» ٣٢١/٥ - ٥٨٢،

ونشره المكتب الإسلامي ببيروت مفرداً.

(١) يشير إلى حديث: ابن عبَّاس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ، فَقَالَ: «اتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ! فَإِنَّهَا لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ» . رواه البخاري (٢٤٤٨) ، ومسلم (١٩) . وروى أحمد ٢٥٨/٢ (٧٥١٠) ، والبخاريُّ في «الأدب المفرد» (٣٢) ، (٤٨١) ، وأبو داود (١٥٦٣) ، والترمذي (١٩٠٥) ، (٣٤٤٨) ، وابن ماجة (٣٨٦٢) ، وابن حبان

(٢٦٩٩) عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قالَ: قالَ رسولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ثَلَاثُ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَابَاتٌ، لَا شَكَّ فِيهِنَّ: دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ، وَدَعْوَةُ الْمُسَافِرِ، وَدَعْوَةُ الْوَالِدِ عَلَى وَلَدِهِ». وأورده الألباني في «الصحيحة» (٥٩٦) ، وحسَّنه لغيره.

(٢) صحَّ هذا عن أبي سعيد الخدريِّ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَدْعُو بِدَعْوَةٍ، لَيْسَ فِيهَا إِثْمٌ، وَلَا قَطِيعَةُ رَحِمٍ، إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ بِهَا إِحْدَى ثَلَاثٍ: إِمَّا أَنْ تُعَجَّلَ لَهُ دَعْوَتُهُ، وَإِمَّا أَنْ يَدَّخِرَهَا لَهُ فِي الآخِرَةِ، وَإِمَّا أَنْ يَصْرِفَ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ مِثْلَهَا» قَالُوا: إِذًا نُكْثِرُ! قَالَ: «اللهُ أَكْثَرُ» . أخرجه أحمد ١٨/٣ (١١١٣٣) ، والبخاريُّ في «الأدب المفرد» (٧١٠) ، وأبو يعلى (١٠١٩) ، والحاكم ٤٩٣/١ (١٨١٦) ، وصحَّحه، ووافقه الذهبيُّ، وأقرَّه ابن حجر في «فتح الباري» ، والألباني في «صحيح الأدب» (٥٤٧) . وله شاهد من حديث أبي هريرة عند أحمد (٩٧٨٥) ، والبخاري في «الأدب المفرد»

(٧١١) ، ومن حديث عبادة بن الصَّامت عند الترمذي (٣٥٧٣) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت