فهرس الكتاب
الإسعافِ، يقالُ في اللُّغةِ: ناديتُ فلاناً فأجابني، ودَعَوْتُهُ فأجابني بمعنى أتاني، فالإجابةُ من الله - تعالى - بمعنى قَبولِ عَمَلِ العامل في الدُّعاء، وتَعويضِه عنه الأجرَ، ودَفْعِهِ عنه البلاء، وربَّما يفضل الله - تعالى - بإسْعافِهِ في أنْ يكونَ ما طَلَبَ؛ إذا كانَ مِمَّا سَبَقَ في عِلْمِ الله - تعالى - أنْ يكونَ. ※ ※ ※ ٦ - وأمَّا ما سألتُم عنه مِنْ أمْرِ هذه الفِتْنَةِ، وملابَسَةِ النَّاس بها مع ما ظَهَرَ من تربُّصِ بعضهم ببعض: فهذا أمرٌ امْتُحِنَّا به؛ نَسألُ الله السَّلامة! وهي فتنةُ سوءٍ أهلكتِ الأديانَ إلَّا مَنْ وقى الله - تعالى -؛ مِنْ وجوهٍ كثيرةٍ يطولُ لها الخطاب. وعُمْدَةُ ذلكَ أنَّ كلَّ مُدَبِّرِ مدينةٍ، أو حِصْنٍ في شيءٍ مِنْ أندلسنا هذه - أوَّلِها عَنْ ءاخِرِها - مُحارِبٌ لله - تعالى - ورسولِهِ، وساعٍ في الأرض بفسادٍ؛ لِلَّذي⁽١⁾ ترونَهُ عياناً مِنْ شَنِّهم الغاراتِ على أموال المسلمينَ من الرَّعيَّة التي تكونُ في مُلْكِ مَنْ ضارَّهم، وإباحتهم لجندهم قَطْعَ الطَّريقِ على الجهة التي يقضون⁽٢⁾ على أهلها، ضاربون للمُكوس والجزيَةِ على رقاب المسلمين، مُسَلَّطُونَ لليهود على قوارع طُرُقِ المسلمين في أخذ الجزية والضَّريبةِ مِنْ أهل الإسلام، معتذرونَ بضَرُورةٍ لا تبيحُ ما حَرَّمَ اللهُ، غَرَضُهُم فيها استدامُ نفاذِ أمرهم ونهيهم. فلا تُغالِطُوا أنفسَكُم، ولا يَغُرَّنَّكُمُ الفُسَّاقُ، والمُنْتَسِبُونَ إلى الفقه، اللَّابِسُونَ جُلُودَ الضَّأْنِ على قلوب السِّباع، المزيِّنُونَ لأهل الشَّرِّ شَرَّهُم، النَّاصِرُونَ لهم على فِسْقِهِم. فالمَخْلَصُ لنا فيها الإمساكُ للألسنةِ جُمْلةً واحدةً؛ إلا عن الأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر، وذمِّ جَميعِهِمْ؛ فَمَنْ عَجَزَ مِنَّا عن ذلكَ رَجَوْتُ أن تكونَ التَّقِيَّةُ تَسَعُهُ، وما أدري كيفَ هذا، فلو اجتمعَ كلُّ مَنْ يُنْكِرُ هذا بقلْبِهِ لما غُلِبُوا. فقد صَحَّ عن النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنَّه قالَ: «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَراً
--------------------
(١) ص: (والذي) .
(٢) ص: (يعصون) . وقال (ع) : ولعلها: (ينقضون) .