الصفحة 155 من 173

قسمة⁽١⁾، ثُمَّ دَخَلَ الشَّامِيُّونَ في طالعة بَلْج بن بِشْرِ بن عِيَاض القُشَيْرِيِّ⁽٢⁾ فأخرجوا أكثر العرب والبربر المعروفين بالبَلَدِيِّينَ عَمَّا كانَ بأيديهم، كما ترونَ الآن مِنْ فعل البربرِ، ولا فَرْقَ، وقد فَشَا في المواشي ما ترون من الغارات و [في] ثمار الزَّيْتُون ما تُشاهدونَ مِنْ استيلاء البربر والمتغلبينَ على ما بأيديهم إلا القليلَ التَّافه، ومشى في بلاد المتغلبينَ يقيناً العرى الحالسة⁽٣⁾ ظُلْمٌ بظُلْمٍ.

وهذا بابُ الوَرَعِ، وقد أعلمتُكُم أنَّه ضَيِّقٌ.

وأمَّا البابُ الثَّاني فهو بابُ قبولِ المتشابه، وهو في غير زماننا هذا بابٌ جيِّدٌ لأنَّه لا يُؤثِّمُ صاحبه، ولا يُؤْجَرُ، وليسَ على النَّاسِ أنْ يَتَجَنَّبُوا على أصول ما يحتاجونَ إليه في أقواتهم ومكاسبهم إذا كانَ الأغلبُ هو الحلالُ وكانَ الحرامُ مَغْمُوراً. وأمَّا في زماننا هذا وبلادنا هذه؛ فإنَّما هو بابُ: أَغْلِقْ عَيْنَيْكَ، واضربْ بيَدَيْكَ، ولك ما (تجمع) ؛ إمَّا ثمرةٌ، وإمَّا جمرةٌ! وإنَّما فُرِّقَتْ بينَ زماننا هذا، والزَّمان الذي قَبْلَهُ؛ لأنَّ (الغلاتِ) في أيَّام الهُدْنَةِ لم تكن (حالتها) ظاهرةً؛ كما هي اليوم، والمغارم التي كان (يقبضها) السَّلاطين؛ فإنَّما كانت على الأَرَضِينَ خاصَّةً، فكانت تقربُ ممَّا فَرَضَ عُمَرُ على الأرض، وأمَّا اليوم⁽٤⁾ فإنَّما هي جِزْيَةٌ على رءوس

--------------------

(١) جملة: (البربر . . . قسمة) مستدركة في هامش المخطوط، وفيه: (إلى) بدل: (على) .

(٢) ذكره المصنِّف في «جمهرة أنساب العرب» ص: ٢٩٠، وقال عنه: الذي وَلِيَ الأندلس. وقال الحميدي في «الجذوة» (٣٣٧/١) : بلج بن بشر القيسي: شجاع فارس، كان والياً على طنجة وما والاها، فتكاثرت عليه عساكر خوارج البربر هناك، فولَّى منهزماً إلى الأندلس في جماعة من أصحابه، فلما وصل إليها ادعى ولايتها، وشهد له بعض المنهزمين معه، وكان الأمير حينئذٍ بالأندلس عبد الملك بن قطن، فوقع من ذلك اختلاف وفتنة إلى أن ظفر بلج بعبد الملك فسجنه، ثم قتله، ومات بعده بشهر أو نحوه، في سنة (١٢٥) . ويقال: إنه قتل هناك.

(٣) كذا في الأصل، وهكذا أثبته (ع) وقال: ولا أدري ما صوابه.

(٤) من قوله: (فإنما هو باب . .) إلى هنا، مستدرك في حاشية المخطوط، والخطُّ غير واضح، وقد جعلتُ الكلمات التي أشكلت عليَّ بين قوسين، وهي: (تجمع) ولم=

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت