الصفحة 156 من 173

المسلمينَ يسمُّونها بالقطيع، ويؤدُّونها مشاهرةً وضريبةً على أموالهم من الغَنَم، والبقر، والدَّواب، والنَّحل، يرسم على كلِّ رأس، وعلى كلِّ خليةِ شيءٍ ما، وقبالاتٍ ما، تؤدى على كلِّ ما يباع في الأسواق، وعلى إباحة بَيْع الخمرِ مِنَ المسلمين في بعض البلاد. هذا كلُّ ما يَقْبِضُه المتغلِّبونَ اليومَ، وهذا هو هَتْكُ الأستار، ونَقْضُ شرائع الإسلام، وحَلُّ عُراه عُرْوَةً عروةً، وإحداثُ دين جديد، والتَّخَلِّي⁽١⁾ من الله - عزَّ وجلَّ -، والله لو علموا أنَّ في عبادة الصُّلبان تمشية أمورهم لبادروا إليها، فنحنُ نراهم يَسْتَمِدُّون بالنَّصارى فيمكِّنُونَهم من حُرَم المسلمين، وأبنائهم ورجالهم يحملونهم أسارى إلى بلادهم، وربَّما يَحْمُونهم عن حريم الأرض وحسرهم معهم ءامنين⁽٢⁾، وربَّما أعطوهم المدنَ والقلاع طَوْعاً فأخلوها من الإسلام وعَمَّرُوها بالنَّواقيس، لَعَنَ الله جميعَهم، وسلَّطَ عليهم سَيْفاً من سيوفه.

فإنْ قُلْتُم: نحنُ نجتنبُ اللَّحْمَ؛ فأنتم تعلمونَ عِلْماً يقيناً أنَّ المواشيَ المغنومة ليستْ تُباعُ للذَّبح فقط، بل تُباعُ للنَّسل والرُّسُل كثيراً وللْحَرْثِ بها، فتباع ويؤخذ فيها الثَّمَنُ، وهو نارٌ لأنَّه بدلٌ من المثمون ومالٌ أُخِذَ بالباطل، ثم ينصرف في أنواع التِّجارات والصِّناعات في الملابسات، فيَمْتَزِجُ الأمرُ. فهذا ما لا أحيلُكُم فيه على غائب، لكن ما ترونَهُ بعيونِكُمْ، وتشاهدُونَهُ أكثرَ مِنْ مشاهدتي له. وأنتم ترونَ الجندَ في بلادكم لا يَأْخُذُونَ أرزاقهم إلا من الجزية التي يأخذُها المتغلِّبونَ من المسلمين فيما يباع في أسواقهم على الصَّابون والملح، وعلى

--------------------

= يظهر لي قراءتها على وجه ءاخر. و (الغلات) كأنها في الأصل: (الفلوات) ، وما

أثبتها جمع غَلَّة، وهي: كل شيء يحصل من ريع الأرض أو أجرتها، ونحو

ذلك. و (حالتها) في الأصل: (خالته) ، أو (خالية) ، أو: (غالية) . و (يقبضها) هكذا

ترجَّح عندي قراءتها، ثمَّ رأيتُ في النَّوم قائلاً يقول لي: أنَّ الصواب فيها:

(يغصبها) !!

(١) ص: (والنحل) .

(٢) كذا في المخطوطة، والعبارة غير مفهومة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت