فهرس الكتاب
الدَّقيق والزَّيت، وعلى الجبن، وعلى سائر السِّلَع، ثمَّ بتلك الدَّراهم الملعونة يعاملون التُّجَّار والصُّنَّاع، فَحَسْبُكُم؛ وقد عَلِمْتُم ضيق الأمر في كلِّ ما يأتي من البلاد التي غَلَبَ عليها البربرُ من الزَّيت والملح، وأنَّ كلَّ ذلك غُصِبَ من أهله، وكذلك الكَتَّانُ أكثره من سَهْم صِنْهاجة الآخذين النِّصْفَ والثُّلُثَ مِمَّن أنزلوا عليه من أهل القرى، وكذلك التِّبْنُ من رقة⁽١⁾، وأمَّا القمحُ فهو أشبه بيسير، لأنَّ الأرض وإن كانتْ مغصوبةً؛ فالزَّرْعُ لزارعه حلال وعليه إثم الأرض، إلا أن تكونَ الزَّريعةُ مغصوبةً، فَحَصَلنا في شعل نار [أشد] من ذي قبل. ولكنَّ التَّخَلُّصَ لنا ولكم أن لا يأخُذَ الإنسانُ فيما يحتاج إليه ما أيقنَ أنَّه مغصوب بعينه، ولعلَّنا فيما جَهِلْنا من ذلك أعذرُ قليلاً؛ فإنَّ النَّارَ المدفونة في الرَّماد أفترُ حَرّاً من النَّار المُؤَجَّجَةِ المُشْتَعِلَةِ، فَوَاغَوْثَاه!
***
٨ - وأما ما سألتم عنه من تفاضل الكبائر. فنَعَمْ، فالحسناتُ تتفاضلُ، والكبائرُ تتفاضلُ: سُئِلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن أكبر الكبائر، فذكر - عليه السلام - أشياء؛ منها: عُقوق الوالدَيْن، وشَهادةُ الزُّور⁽٢⁾ واسْتَعْظَمَ عليه السلام - أشياء؛ منها: زنا الزَّاني بامرأة جاره⁽٣⁾، . . . . . . . .
--------------------
(١) كذا الأصل، وأثبتها (ع) : (التين مزرقة) . ولا أدري الصَّواب.
(٢) تقدَّم عند ذكر الكبائر، ص: ٧٧ و٧٨.
(٣) فيه حديث: عَبْدِالله بن مسعود - رضي الله عنه - قَالَ: سَأَلْتُ - أَوْ سُئِلَ - رَسُولَ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيُّ الذَّنْبِ عِنْدَ اللهِ أَكْبَرُ؟ قَالَ: «أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدّاً وَهُوَ خَلَقَكَ» . قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: «ثُمَّ أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ خَشْيَةَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ» . قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: «أَنْ تُزَانِيَ بِحَلِيلَةِ جَارِكَ». قَالَ: وَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ تَصْدِيقاً لِقَوْلِ رَسُولِ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً ءَاخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ﴾ [الفرقان: ٦٨] . رواه البخاري (٤٧٦١) ، ومسلم (٨٦) .