فهرس الكتاب
وَمِنْهَا زِنَا الشَّيْخِ⁽١⁾، وَمِنْهَا زِنَا الزَّانِي بِامْرَأَةِ الْمُجَاهِدِ⁽٢⁾، فَهَذِهِ الْوُجُوهُ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ بِنَصِّ نَبِيِّهِ - عليه السَّلام - [مِنْ] سَائِرِ⁽٣⁾ وُجُوهِ الزِّنَا، وَكُلٌّ عَظِيمٌ⁽٤⁾. وَذَكَرَ كَذِبَ الْكَاذِبِ - أَيْضاً - بعد العَصْرِ⁽٥⁾، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ أَعْظَمُ منه إِثْماً في سَائِرِ الأَوْقَاتِ، وَذَكَرَ - عليه السَّلام - كَذِبَ السُّلْطَانِ، وَزَهْوَ الْفَقِيرِ⁽٦⁾، فَعَلِمْنَا بِذَلِكَ أَنَّ الْكَذِبَ مِنَ الْمَلِكِ أَعْظَمُ ذَنْباً مِنْ كَذِبِ غَيْرِهِ، وَأَنَّ زَهْوَ الْفَقِيرِ أَكْبَرُ إِثْماً مِنْ زَهْوِ الْغَنِيِّ. وَكَذَلِكَ الإِلْحَادُ بِالْبَيْتِ، وَالظُّلْمُ بِمَكَّةَ أَعْظَمُ منه في سَائِرِ الْبِلادِ⁽٧⁾، وَالْقَتْلُ بِلَا شَكٍّ أَعْظَمُ إِثْماً مِنَ اللَّطْمَةِ وَالضَّرْبَةِ، وَالْكَذِبُ عَلَى النَّبِيِّ أَشْنَعُ مِنَ الْكَذِبِ عَلَى غَيْرِهِ. قال النَّبِيُّ - عليه السَّلام -: «إِنَّ الْكَذِبَ [عَلَيَّ] أَعْظَمُ مِنَ الْكَذِبِ عَلَى غَيْرِي فَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ فَلْيَلِجِ النَّارَ»⁽٨⁾، وَإِنَّ شُعْبَةَ بْنَ الْحَجَّاجِ - رحمه الله - يَقُولُ: لأَنْ أَزْنِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ
--------------------
(١) فيه حديث أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ثَلاثَةٌ لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلا يُزَكِّيهِمْ، وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ: شَيْخٌ زَانٍ، وَمَلِكٌ كَذَّابٌ، وَعَائِلٌ مُسْتَكْبِرٌ». رواه مسلم (١٠٧) .
(٢) فيه حديث بُرَيْدَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «حُرْمَةُ نِسَاءِ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ؛ كَحُرْمَةِ أُمَّهَاتِهِمْ، وَمَا مِنْ رَجُلٍ مِنَ الْقَاعِدِينَ يَخْلُفُ رَجُلاً مِنَ الْمُجَاهِدِينَ فِي أَهْلِهِ فَيَخُونُهُ فِيهِمْ إِلاَّ وُقِفَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيَأْخُذُ مِنْ عَمَلِهِ مَا شَاءَ. فَمَا ظَنُّكُمْ؟» رواه مسلم (١٨٩٧) .
(٣) ص: (وسائر) .
(٤) وذكر المصنِّف هذه المسألة في «المحلَّى بالآثار» (٢٢٠٤) ؛ فقال: وعظَّم الله - تعالى - بعض الزنى على بعض، وكلٌّ عظيم، ولكن المعاصي بعضها أكبر من بعض، فعظَّم الله الزنى بحليلة الجار، وبامرأة المجاهد، وزنى الشيخ. ثُمَّ ذكر الأحاديث المتقدمة وغيرها، وتطرَّق لهذه المسألة أيضاً في «الإحكام» (الباب ٣٩: في إبطال القول بالعلل في جميع الأحكام).
(٥) تقدَّم عند ذكر الكبائر أيضاً؛ ص: ٨٢.
(٦) تقدَّم أعلاه (التعليق: ١) ، ذكر الملك الكذَّاب، والعائل - وهو الفقير - المستكبر.
(٧) كما في قوله - تعالى -: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ ٱلَّذِي جَعَلۡنَٰهُ لِلنَّاسِ سَوَآءً ٱلۡعَٰكِفُ فِيهِ وَٱلۡبَادِۚ وَمَن يُرِدۡ فِيهِ بِإِلۡحَادِۭ بِظُلۡمٖ نُّذِقۡهُ مِنۡ عَذَابٍ أَلِيمٖ ٢٥﴾ [الحج: ٢٥] .
(٨) لم أجده بهذا اللفظ، لكن: روى البخاريُّ (١٢٩١) ، ومسلم (المقدمة: ٤) ؛ عَنْ =