فهرس الكتاب
الفِرْدَوْسَ الأعلى، فإنَّه وَسَطُ الجنَّة وأعلاها، وفَوْقَ ذلك عَرْشُ الرَّحمنِ⁽١⁾. وجاء نَصُّ القرءان بـ ﴿إِنَّ الْمُنَفِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾ [النساء: ١٤٥] . وقال - تعالى -: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا ءَالَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ [غافر: ٤٦] ، والأشدُّ والأسفلُ لا يقعان إلا بالإضافة إلى ما هو أخفُّ وأعلى. وجاء الحديثُ الصَّحيحُ: أنَّ أبا طالبٍ يُخَفَّفُ عنه العذابُ بنَعْلَيْنِ في رِجْلَيْهِ يَغْلِي مِنْهُمَا دِمَاغُهُ، وأنه أخرجَ عَمَّهُ مِنَ النَّارِ إلى ضَحْضَاحٍ مِنْها، وأنَّه أخفُّ أهلِ النَّارِ عَذاباً. هذا الذي ذكرتُ معاني الحديث الَّتي ذكرتُ لكم⁽٢⁾.
فهذا - أصْلَحَكُم الله - بيانُ ما سألتُم عنه؛ حَسَبَ ما علَّمني الله -
اسكتهم عن تعليم الخير؛ بأن وسوس إليهم، أو لمن يقول لهم: إذا
--------------------
(١) رواه أحمد ٣٣٥/٢ (٨٤١٩) ، والبخاري (٢٧٩٠) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ ءَامَنَ بِاللهِ، وَبِرَسُولِهِ، وَأَقَامَ الصَّلَاةَ، وَصَامَ رَمَضَانَ؛ كَانَ حَقًّا عَلَى اللهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، جَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللهِ، أَوْ جَلَسَ فِي أَرْضِهِ الَّتِي وُلِدَ فِيهَا». فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! أَفَلَا نُبَشِّرُ النَّاسَ؟ قَالَ: «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ مِئَةَ دَرَجَةٍ أَعَدَّهَا اللهُ لِلْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ اللهِ، مَا بَيْنَ الدَّرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، فَإِذَا سَأَلْتُمُ اللهَ فَاسْأَلُوهُ الْفِرْدَوْسَ؛ فَإِنَّهُ أَوْسَطُ الْجَنَّةِ، وَأَعْلَى الْجَنَّةِ، فَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ، وَمِنْهُ تَفَجَّرُ أَنْهَارُ الْجَنَّةِ». وهو مخرَّج في «سلسلة الأحاديث الصحيحة» (٩٢١) وينظر رقم:
(١٩١٣) منه.
(٢) وهو عند البخاري (٣٨٨٣) ، (٦٢٠٨) ، ومسلم (٢٠٩) من حديث العباس بن عبدالمطلب - رضي الله عنه -، والبخاري (٣٨٨٥) ، (٦٥٦٤) ، ومسلم (٢١٠) من حديث أبي سعيد - رضي الله عنه -.